تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
( مما نعلمه ضرورة ) أي نعلم بالضرورة أنها ثابتة حاصلة سواء وجد هناك فرض فارض واعتبار معتبر أو لم يوجد ولقائل أن يقول إن ادعيتم أن الفوقية مثلا من الموجودات الخارجية منعناه بل هذا هو المتنازع فيه فكيف يدعى الضرورة فيه وان قلتم السماء موصوفة بالفوقية في الخارج فلذلك لا يستلزم وجود الفوقية فيه لجواز اتصاف الأعيان الخارجية بالأمور العدمية فان زيدا أعمي في الخارج وليس العمى موجودا خارجيا وقد يستدل على ذلك أيضا بأن الشيء قد لا يكون فوقا ثم يصير فوقا فالفوقية التي حصلت بعد العدم لا تكون عدمية والا كان نفي النفي نفيا وهو محال ويجاب عنه بأن حصول الفوقية بعد ما لم تكن عيارة عن اتصاف الشيء بها بعد ما لم يكن متصفا وذلك لا يستلزم وجودها كما عرفت ( وأجابوا عن أدلة الخصم بأنها انما تنفى كون جميع النسب موجودة في الخارج ) أي هذه الأدلة تدل على سلب الموجبة الكلية ( ونحن نقول به فان من الإضافات ) والنسب ( أمورا موجودة في الخارج حقيقتها أنها إضافة ) كالفوقية والمقابلة ونظائرهما ( ومنها إضافات ) لا تحقق لها في الخارج بل ( يخترعها العقل عند ملاحظة أمرين كالتقدم والتأخر ) بين أمرين لا يجوز اجتماعهما كأجزاء الزمان ( و ) القسم ( الأول ) من هذين ( ينتهي عند حد ) أي يجب انتهاؤه إلى حد لا يتجاوزه ( دون الثاني ) إذ لا يقف عند حد لا يمكن للعقل أن يتجاوزه ويفرض إضافة أخرى بعده وعلى هذا فقد انجلت تلك الأدلة واندفع التسلسل في الأمور الخارجية لجواز
شرح
( قوله لجواز اتصاف الخ ) فان الاتصاف الخارجي بمعنى ما يكون الخارج ظرفا لنفسه نوعان يستدعى وجود الموصوف والصفة في الخارج كالاتصاف بالسواد وانتزاعي يستدعي وجود المنتزع عنه في الخارج لا وجود المنتزع ( قوله حقيقتها انها إضافة ) لم يظهر لي فائدة هذه المقدمة ( قوله يخترعها العقل ) أي يعتبره وينتزعه عن أمور موجودة في الخارج ولولا الانتزاع لم تكن تلك الإضافات موجودة بل مبدأ انتزاعها كمعية الواجب وقبليته وبعديته وكالحلول والاتصاف
هامش
[ قوله مما تعلمه ضرورة ) ان حمل الضرورة على البداهة يكون حاصل الكلام الاستدلال على وجود الأمور النسبية من حيث هي نسبية بوجود الفوقية والمقابلة من حيث خصوصهما فدعوى الضرورة حينئذ لا ينافي القول بالاحتجاج للاختلاف في العنوان ( قوله ونحن نقول به فان من الإضافات الخ ) أورد عليه أن دليل الحكماء على تقدير تمامه يدل على وجود تلك النسب أيضا إذ يقال اتصاف المحال بها وكذا معية الباري وقبليته وبعديته إلى غير ذلك أمور حاصلة من غير فرض فارض واعتبار معتبر فتخصيصه بما ذكره اعتراف بالتخلف وانه يوجب البطلان ( قوله حقيقتها انها إضافة ) الظاهر أنه لا دخل له في المقصود
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 161 | الإيجي