تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وهذا تسلسل ثان ( وأما ثالثا فلان لاجزاء الزمان بعضها إلى بعض نسبة ) بالتقدم والتأخر فلو كانت النسب موجودة في الأعيان لكان التقدم والتأخر موجودين مع موصوفيهما وما مع المتقدم مقدم فيكون التقدم الموجود مع الزمان المتقدم متقدما على التأخر الموجود مع الزمان المتأخر فللتقدم تقدم آخر وهكذا للتأخر تأخر آخر فهناك تسلسل ثالث بل رابع أيضا * الوجه ( الثاني لو وجدت ) النسب ( لوجدت الإضافة ) لأنها من النسب لكونها نسبة متكررة ( وهي لا تتحقق الا بوجود المنتسبين ) مجتمعين ومن أقسام الإضافة التقدم والتأخر ( فيوجد المتقدم والمتأخر ) من أجزاء الزمان ( معا ) وانه باطل قطعا * الوجه ( الثالث لو وجدت ) النسب في الخارج ( لزم اتصاف الباري تعالى بالحوادث لان له مع كل حادث إضافة ثابتة ) إليه ( بأنه موجود معه و ) له ( قبله ) أي قبل كل حادث إضافة أخرى إليه ( بأنه متقدم عليه و ) له ( بعده ) إضافة ثالثة إليه ( بأنه متأخر عنه ) وهذه الإضافة حادثة أما التي مع الحادث أو بعده فلا شبهة في حدوثها وأما التي قبله فقد زالت حال وجوده والقديم لا يزول ( وأثبتها ) أي الاعراض النسبية ( ضرار ) والصواب كما في المحصل معمر فإنه من قدماء المتكلمين لما رأى قوة الحجة التي ذكرها الحكماء على وجودها إذ عن لها وحكم بوجودها ( و ) حيث لم يجد دفعا للتسلسلات المذكورة ( التزم التسلسل ومن ثم أثبت اعراضا غير متناهية ) يقوم بعضها ببعض ولا مخلص له من برهان التطبيق ( واحتج الحكماء ) على وجود الأمور النسبية ( بأن كون السماء فوق الأرض ومقابلة الشمس لوجه الأرض ) وأمثالهما من النسب
شرح
( قوله بل رابع أيضا ) وهو تسلسل التأخرات [ قوله مجتمعين ) لعروضها لكل واحد منها بالقياس إلى الآخر ( قوله حادثة ) أي على تقدير وجودها في الخارج ( قوله والقديم ) لما ثبت من أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ( قوله وأمثالهما الخ ) زاده لدفع ما يتراءى من المتن انه استدل على الحكم الكلى بالجزئي ولا يتوهم انه استدلال بالاستقراء الناقص بل استدلال بالحدث الحاصل من تتبع الجزئيات فالحكم الكلي نظري وكل واحد من حركاته من حيث خصوصيته معلوم بالضرورة والحكم يختلف بداهة ونظرا باختلاف العنوان
هامش
( قوله تسلسل ثالث بل رابع أيضا ) التسلسل الثالث بالنظر إلى التقدم والرابع بالنظر إلى التأخر