تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
كثرة فيه بل لأجل فيضانها عنه حتى يكون العقل البسيط كالمبدإ الخلاق للصور المفصلة في النفس جعله عبارة عن مجرد إضافة وقال في الملخص انا نعلم بالضرورة علمنا بالسماء والأرض
شرح
حاصلا بالفعل التام لا على سبيل التفصيل بل على الوجه البسيط وهذا كمن كان عالما بمسألة ثم سئل عنها فإنه يستحضر الجواب في ذهنه دفعة واحدة لكن لا على سبيل التفصيل فان التفصيل انما يحصل عند شروعه في بيان ذلك وهذا النوع الثالث مبدأ للنوع الثاني وتعقل الواجب والمفارقات من هذا القبيل الا أن العقل البسيط للنفس مغاير لذاتها وفي الواجب والمجردات عينها وخلاصة ما في كتاب المباحثات العقل البسيط في الأول هو ذاته بخلاف العقل البسيط الّذي يحصل فينا وكما يلزم العقل البسيط الذي يحصل لنا من المعقولات المفصلة فكذلك يلزم العقل البسيط في الأول الّذي هو ذاته ذات لوازمه التي هي المعقولات المفصلة وبما نقلناه ظهر أن ما ذكره بعض الناظرين في حل هذه العبارة ناقلا عن الشارح قدس سره مع عدم مساعدة العبارة له وعدم صحته في نفسه كما لا يخفى على الفطن اما افتراء على الشارح أو ناشئ من عدم تتبع الشارح لكلام الشيخ وهو انه يعني على أصل الفلاسفة لا يجوز أن يكون عقلية العقل الأول لأجل صور كثيرة فيه لأنه إذ ذاك يبطل قولهم الواحد لا يصدر عنه الا الواحد لأنه يلزم على هذا التقدير أن يصدر عن المبدأ أشياء كثيرة إذ لا يجوز أن يوجدها العقل في نفسه لان الشيء الواحد لا يجوز أن يكون قابلا وفاعلا بل لأنه يوجدها في النفس الكلية التي هي اللوح المحفوظ بلسان الشرع وهذا معنى قوله وعقليته لأجل فيضانها عنه ( قوله للصور المفصلة في النفس ) التعقل التفصيلي لا يكون الا في النفس وتعقل المفارقات تعقل بسيط قال الشيخ في كتاب النفس العلم البسيط الّذي ليس من شأنه أن يكون في نفسه صورة بعد صورة لكن هو واحد يفيض عنه الصور في قابل الصور فذلك علم فاعل للشئ الذي نسميه علما ومبدأ له وذلك هو القوة العقلية المطلقة من النفس المشاكلة للعقول الفعالة وأما التفصيل فهو للنفس من حيث هو نفس فما لم يكن له ذلك لم يكن له علم نفساني إلى أن قال وعلى هذا ينبغي أن يعتقد الحال في المفارقات المحضة في عقلها الأشياء فان عقلها هو العقل الفعال للصور الخلاق لها ( قوله جعلة عبارة عن مجرد الإضافة ) في الشفاء ان عقله ذاته علة لعقله لما بعد ذاته لان عقله لذاته ذاته وفيه
هامش
هي اللوح المحفوظ بلسان الشرع وهذا معنى قوله وعقليته لأجل فيضانها عنه وهاهنا بحث وهو ان أبا على مع أنه قائل بالأصلين المذكورين وقع منه في الإشارات ما يناقضه حيث ذهب فيها إلى أن علم اللّه تعالى حصولي وان الصور العقلية متباينة متقررة في ذاته تعالى والكثرة الحاصلة في عقله للأشياء كثيرة في لوازم ذاته ومعلولاتها وهي مترتبة على الذات متأخرة عن حقيقتها لا مقومة لها فلا ينافي تنزه ذاته عن الكثرة الّذي دل عليه البرهان فهذا الكلام منه يدل على أن الواحد يكون قابلا وفاعلا وان الواحد يصدر عنه غير الواحد ثم إن كلامه هاهنا أيضا مخالف لما أطبق عليه الفلاسفة من أن للعقل الأول جهات ثلاثة فصدر عنه ثلاثة أشياء العقل الثاني ونفس الفلك التاسع وجرمه كما سيأتي وان كان اسناد نفس العقل
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 12 | الإيجي