تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
على الاستمرار ومقتضية للتوجه التام إلى حضرة القدس بلا فتور وفرار وأما محبتنا لغيره فكيفية تترتب على تخيل كمال فيه من لذة أو منفعة أو مشاكلة تخيلا مستمرا كمحبة العاشق لمعشوقه والمنعم عليه لمنعمه والوالد لولده والصديق لصديقه ( الثاني ) من تلك الأمور ( عند المعتزلة أن الرضاء هو الإرادة ) فإذ لم يرض اللّه لعباده الكفر لم يكن مريدا له أيضا ( وعندنا ) أن الرضاء هو ( ترك الاعتراض ) فالكفر مع كونه مرادا له ليس مرضيا عنده لأنه يعترض عليه ( الثالث الترك ) بحسب اللغة هو ( عدم فعل المقدور ) سواء كان هناك قصد من التارك أو لا كما في حالة الغفلة والنوم وسواء تعرض لضده أو لم يتعرض وأما عدم ما لا قدرة عليه فلا يسمي تركا ولذلك لا يقال ترك فلان خلق الأجسام ( وقيل إن كان قصدا ) أي عدم فعل المقدور انما يسمى تركا إذا كان حاصلا بالقصد فلا يقال ترك النائم الكتابة ( ولذلك يتعلق به ) أي بالترك ( الذم ) والمدح والثواب والعقاب فلو لا أنه اعتبر فيه القصد لم يكن كذلك قطعا ( وقيل إنه ) أي الترك ( من أفعال القلوب ) لأنه انصراف القلب عن الفعل وكف النفس عن ارتياده ( وقيل هو ) أي الترك ( فعل الضد لأنه مقدور والعدم )
شرح
( قوله على الاستمرار ) لا بقبوله الصور فان التصور المستمر على حسب استمراره يوجب المحبة على اختلاف مراتبها ( قوله بلا فتور ) أي بلا فتور في ذلك التوجه والافراد يعتد بهما ( قوله من لذة ) أي حسية أو منفعة منه يترتب عليه اللذة بعد حصولها أو مشاركة بينهما بوجه والمثالان الأخيران لمشاكلة الأول باعتبار الجزئية والثاني للمشاكلة باعتبار الوصف ( قوله لم يكن مريدا ) فالكفر والفسق واقعان من غير ارادته تعالى عندهم ( قوله هو ترك الاعتراض ) أي الإرادة مع ترك الاعتراض لان الرضي صفة وجودية ( قوله حاصلا بالقصد ) فيه ان القصد لا يتعلق بالاعدام كما يدل عليه الحديث المرفوع ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن اللهم الا أن يراد منه كونه حاصلا بقصد ما يستلزمه تجوزا ( قوله وكف النفس عن ارتياده ) أي طلب حصوله ولو كان عدم الفعل المقدور لزم ان يثاب المكلف في أنه مثوبات عدد عدم فعل المنهيات
هامش
( قوله أو منفعة أو مشاكلة ) فان قلت سيجيء ان اللذة ادراك الملائم فظاهر ان تخيل اللذة موجود في جميع الصور الثلاث فما معنى جعل قوله أو منفعة أو مشاكلة قسيما لقوله من لذة قلت المراد باللذة هاهنا معناها اللغوي قال في شرح المقاصد لا شك ان لفظة اللذة أو الألم بحسب اللغة انما هو للحسى دون العقلي