أي عدم الفعل ( مستمر ) من الأزل ( فلا يصلح أثرا للقدرة ) الحادثة وقد يقال دوام استمراره مقدور لأنه قادر على أن يفعل ذلك الفعل فيزول استمرار عدمه فمن هذه الجهة صلح أن يكون العدم أثرا للقدرة قالوا ولا بد أن يكون كلا الضدين مقدورين حتى يكون ارتكاب أحدهما تركا للآخر فإذا لم يكن أحدهما أو كلاهما مقدورا لم يصح استعمال الترك هناك فلا يقال ترك بقعوده الصعود إلى السماء ولا ترك بحركته الاضطرارية حركته الاختيارية ولا ترك بحركته الاضطرارية الصعود ( الرابع ) من تلك الأمور ( العزم وهو جزم الإرادة بعد التردد ) الحاصل من الدواعي المختلفة المنبعثة من الآراء العقلية والشهوات والنفرات النفسانية فإن لم يترجح أحد الطرفين حصل التحير وان ترجح حصل العزم ( وهذا كله ) أي الّذي ذكرناه في تفسير ما عدا الترك ( انما يصح إذا لم يفسرها ) أي الإرادة ( بالصفة المخصصة ) لأحد طرفي المقدور بالوقوع ( بل بالميل ) أو ما يقتضيه من اعتقاد النفع أو ظنه أما إذا فسرناها بالصفة المخصصة فلا يصح لان الصفة المخصصة قد تخصص ما لا يكون محبوبا ولا مرضيا والعزم قد يكون سابقا على الفعل الذي يجب أن
شرح
( قوله دوام استمراره ) أي بقاء استمرار ذلك العدم في الأزمنة الآتية مقدور لا بمعنى انه يتعلق به القدرة الحادثة حتى يلزم تعلق القدرة بالعدم الأزلي بل بمعنى انه يتعلق القدرة بالفعل فيزول استمرار العدم في الأزمنة الآتية بحدوث ذلك الفعل ( قوله لا بد أن يكون الخ ) بان يصلح تعلق القدرة لكل منهما على سبيل البدل
هامش
( قوله وقد يقال دوام استمراره مقدور الخ ) فان قلت يلزم على هذا حدوث ذلك الدوام وفي ملاحظة حدوثه على تقدير أزلية أصل العدم خفاء ظاهر قلت يمكن أن يقال دوام استمرار عدم الفعل في هذا اليوم مثلا متجدد إذ لم يوجد في الامر الدوام بالنسبة إلى هذا اليوم لكن الكلام في انطباق كلام الشارح على هذا وأيضا يمكن أن يتصور مثله في نفس العدم أيضا ( قوله قالوا ولا بد أن يكون كلا الضدين الخ ) فان قلت إذا اشترط ذلك فمن ترك الصلاة بفعل ضدها فاما ان يقولوا بأن الصلاة مقدورة حال كون ضدها مقدورا أو لا يقولوا بذلك فإن كان الأول فهو خلاف أصلهم في تعلق قدرة واحدة أو قدرتين بضدين معا ضرورة ان المقدور لا بد أن يكون مقارنا للقدرة عند تعلقها به وذلك يفضي إلى اجتماع الضدين وهو محال وان كان الثاني فالصلاة غير متروكة لفوات شرط الترك وهو خلاف الشرع واصطلاح العقلاء وأهل اللسان قلت ليس مرادهم كون الضدين في الترك مقدورين معا بل على سبيل البدل وذلك لا ينافي ما ذكر ( قوله في تفسير ما عدا الترك ) وما عدا الرضاء المفسر بترك الاعتراض