هو كمال الشيء الخاص به كالتكيف بالحلاوة والدسومة للذائقة ) واستماع النغمات الطيبة
شرح
المدرك من حيث إنه كمال وخير فلا بد من اعتبار النيل في التعريف المشهور بأن يقال قيد الحيثية يدل على ذلك فان الملائم لا يتصف بالملائمة له الا بعد الحصول لملائمه والمراد بقوله ادراك ونيل ما ادراك مجامع للنيل أورد الواو إشارة إلى كمال مدخلية النيل في حصول اللذة فإنها مجموع الادراك والنيل وهو المطابق بظاهر قولهم ادراك الملائم والنيل فإنه صريح في انها من قبيل الادراك أو مجموع الادراك والنيل فيكون قولهم مبنيا على التسامح حيث جعل جزء الشيء قيدا له تنبيها على أن الادراك هو العمدة فتطابق التعريفات المشهورة في الاثبات ويكون الثاني تفصيل الأول لما انه وقع في بعض عبارات الشيخ ان ادراك الملائم سبب اللذة فتوهم البعض التدافع بين كلاميه وليس كذلك فان اللذة تطلق على الكيفية المخصوصة التي هي الادراك وعلى المعنى المصدري أعنى الالتذاذ وهو سبب عن تلك الكيفية [ قوله وهو كمال الشيء ] الكمال مصدر كمل الشيء بمعنى تم والمراد به ما به الكمال أي يخرج ما به الشيء من القوة إلى الفعل وقد يقال لا يكون مناسبا لقيامه ومؤثرا عنده وهو المراد هنا ولذا قال الشيخ كمال وخير فان الكمال من حيث إنه مؤثر يقال الخير ( قوله كالتكيف الخ ] أي الاتصاف بكيفية الحلاوة فهو مثال للملائم كما في شرح المقاصد ويؤيده عطف الجاه عليه [ قوله واستماع النغمات ] أي ادراكها
هامش
تدافع على أن في التعريف المذكور نظر لان اللذة ليست مجرد ادراك الملائم بل ادراك ونيل بما هو كمال وخير عند المدرك كما صرح به نفسه في الإشارات لا يقال المراد من الادراك معناه اللغوي أعنى اللحوق والوصول لا الادراك الباطني لأنا نقول قد صرحوا بأن اللذة والألم من قبيل الادراك الباطني فلا يستقيم جعل الادراك المذكور في التعريف بمعناه اللغوي ويمكن أن يقال المراد بالملائم هو الكمال كما صرح به والحصول بالفعل معتبر في الكمال لكن بقي الكلام في الاحتياج إلى قيد النيل في التعريف الثاني هذا فان قلت التعريف الثاني يدل على أن اللذة والألم ليسا من قبيل الادراك لان النيل المذكور في تعريفه بمعنى الإضافة والوصول كما أشار إليه الشارح في حواشي التجريد فاللذة لا يصح تعريفها بكل من الادراك والنيل لان صدق أحدهما يستلزم عدم صدق الآخر فتعين ان المعرف مجموعها ومجموع الادراك والنيل لا يكون من قبيل الادراك لان المركب من الشيء وغيره لا يكون ذلك الشيء بل لا يكون للذة حينئذ ماهية واحدة وحدة حقيقية قلت الواو في التعريف بمعنى مع والمعنى اللذة ادراك مجامع للنيل فالمميز هو المجامعة مع النيل قال الشارح في حواشي التجريد فان قلت قد يلتذ الانسان بتخيل جماع حسناء وبتخيل شرب مشروب مرغوب فيه فهنا التذاذ ولا نيل قلنا هناك تخيل اللذة بتخيل النيل ولعل مراده انه لا لذة هاهنا بالنسبة إلى القوة الشهوانية الملتذ بجمال الحبيب وشرب مشروب مرغوب فيه والا ففيه لذة بالنسبة إلى القوة المتخيلة لان الصورة الخيالية المخصوصة كمال وخير بالنسبة إلى القوة المتخيلة ( قوله والملائم هو كمال الشيء ) الكمال يطلق تارة على ما هو حاصل للشيء بالفعل سواء كان مناسبا له لائقا به أو لا ويطلق تارة أخرى على المقيد بالمناسبة وهو المراد هاهنا فلذلك الحاصل للشئ كمال بالاعتبار المذكور وخير باعتبار كونه مؤثرا له [ قوله كالتكيف بالحلاوة الخ ] هذا مثال للملائم كما صرح به بعض الفضلاء لا لادراك الكمال الذي