تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ملكية وثانيتها القوة التي بها تجذب ما ينفع البدن ويلائمه وتسمى قوة شهوية بهيمية وثالثتها ما يدفع به ما يضر البدن ويؤلمه وتسمي قوة غضبية سبعية ولكل واحدة من هذه القوى أحوال ثلاثة طرفان ووسط ( فالفضيلة ) الخلقية هي ( الوسط ) من أحوال هذه القوى ( والرذيلة ) هي ( الأطراف ) من تلك الأحوال ( وغيرهما ) أي غير الفضيلة والرذيلة ( ما ليس ) شيئا ( منهما ) أي من الوسط والأطراف فالفضائل الخلقية أصولها ثلاثة هي الأوساط من أحوال القوى المذكورة والرذائل الخلقية أصولها ستة هي أطرف تلك الأوساط ثلاثة منها من قبيل الافراط وثلاثة أخرى من قبيل التفريط كلا طرفي كل الأمور ذميم ( فالعفة هي هيئة للقوة الشهوية ) متوسطة ( بين الفجور ) الّذي هو افراط هذه القوة ( والخمود ) الّذي هو تفريطها ( والشجاعة هيئة للقوة الغضبية ) متوسطة ( بين التهور ) الّذي هو افراط في هذه القوة ( والجبن ) الّذي هو تفريط فيها ( والحكمة هيئة للقوة العقلية ) العملية متوسطة ( بين الجربزة ) التي هي افراط هذه القوة ( والبلاهة ) التي هي تفريطها فهذه الأوساط الثلاثة أصول الفضائل الخلقية ومجموعها يسمى عدالة ومقابل العدالة شيء واحد هو الجور وفي الملخص قد ظن بعضهم أن الحكمة المذكورة هاهنا هي التي جعلت قسيمة للحكمة النظرية حيث قيل الحكمة اما نظرية واما عملية وهو ظن باطل إذ المقصود من هذه الحكمة ملكة تصدر عنها أفعال متوسطة بين أفعال الجربزة والغباوة والمراد بتلك الحكمة العملية العلم بالأمور التي وجودها من أفعالنا والفرق بين العلم المذكور والملكة المذكورة معلوم بالضرورة وقد تبين مما نقلناه أيضا أن الحكمة المذكورة هاهنا مغايرة للحكمة التي قسمت إلى النظرية والعملية لأنها بمعنى العلم بالأشياء مطلقا سواء كانت مستندة إلى قدرتنا أولا ومما يجب التنبه له أن الافراط المذموم انما يتصور في القوة العقلية العملية دون النظرية فان هذه
شرح
[ قوله والخمود ) بالخاء من خمدت النار إذا سكن لهبها لا بجيم على ما وهم [ قوله للقوة العقلية العملية دون النظرية ] لعدم كونه مبدأ لصدور الافعال ( قوله بين الجربزة ) في القاموس الجربزة بالضم الخبيث معرب كربز والمصدر الجربزة ( قوله أصول الفضائل الخلقية ) ولكل منها شعب وفروع مذكورة في كتب الاخلاق وكذا الرذائل الست ( قوله مغايرة للحكمة الخ ) رد لما في شرح المقاصد حيث قال والحديث من الاعتدال حركة المفصلة الحكمة وهي معرفة الحقائق على ما هي عليه بقدر الاستطاعة
هامش
( قوله بين الجربزة ) رجل جربز بالضم بين الجربزة أي خب لئيم وهو الكربز أيضا وهما معربان