تقارنه الصفة المخصصة
( النوع الخامس اللذة والألم )
من أنواع الكيفيات النفسانية ( في بقية الكيفيات النفسانية وفيه ) أي في هذا النوع ( مقصدان
المقصد الأول ) اللذة والألم بديهيان )
لان كل عاقل بل كل حساس يدركهما من نفسه ويميز كل واحد منهما عن صاحبه ويميزهما عما عداهما بالضرورة ( فلا يعرفان ) لتحصيل ماهيتهما فان الاحساس الوجداني بجزئياتهما قد أفاد العلم بتلك الماهية على وجه لا يتأتى لنا تحصيل مثله بطريق الاكتساب كما في سائر المحسوسات على ما مر وهذا مما لا يخفى على ذي انصاف نعم قد يقصد في المحسوسات شرح الاسم وذكر الخواص دفعا للالتباس اللفظي ( وقيل اللذة ادراك الملائم من حيث هو ملائم ) والألم ادراك المنافر من حيث هو منافر ( والملائم
شرح
( قوله بديهيان ) أي بالكنه الاجمالي الحاصل من حصول جزئياتهما في الخيال وحذف مشخصاتها في سائر المحسوسات ( قوله من نفسه ) أي وجدانا حاصلا من نفسه لا من النظر ( قوله على وجه لا يتأتى الخ ) لأن هذه حصول لماهيتها بأنفسهما والحاصل بالتعريف حصولها بالوجه بناء على أن الاطلاع على ذاتيات الحقائق متعذر ( قوله شرح الاسم ) ومآله التصديق بالوضع للالتباس اللفظي بين الأمور الحاصلة في الذهن لا تحصيل ما لم يكن حاصلا ( قوله ادراك الملائم الخ ) لا خفاء في أنه لا بد في اللذة والألم من أمور ثلاثة الادراك وكون المدرك ملائما أو منافرا في اعتقاده ونيل نفس ذلك المدرك أما الأولان فظاهران إذ بانتفائهما تنتفى اللذة والألم وأما الثالث فلأنه إذا لم يكن نيل هناك بل اللذة كان رضاك يختل اللذة والألم لا يتصفهما كما في تخيل الحلاوة والمرارة ولا يختلجن في ذهنك التباس تخيل اللذة مع لذة التخيل والألم فان قيل للتخيل الّذي هو الملذ حاصل فيها فتخيل لذة الجماع غير لذة تخيله ولذا قال الشيخ في الشفاء اللذة ادراك ونيل لما هو كمال عند
هامش
( قوله يدركهما من نفسه ) الأقرب ان من بمعنى في كما في قوله تعالىأَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ( قوله وقيل اللذة ادراك الملائم ) قائله ابن سينا فإنه ذكر في الفصل الأخير من المقالة الثامنة من إلهيات الشفاء ان اللذة ليست ادراك الملائم من حيث هو ملائم وذكر أيضا في فصل المعاد من المقالة التاسعة ان القوى مشتركة في أن شعورها بموافقها وملائمها هو الخير واللذة الخاصة وذكر في الأدوية القلبية ان اللذة ادراك لحصول الكمال الخاص بالقوة المدركة الا أنه قال في هذا الفصل من ذلك الكتاب سبب اللذة عنده ابتداء الخروج إلى الحالة الطبيعية هو حصول الادراك مع الخروج ولما عرض ان كان حصول الادراك مع الخروج عن الحالة الغير الطبيعية عرض ان كانت اللذة مع الخروج عنها فظن أن ذلك سببها وليس كذلك بل السبب هو ادراك حصول الكمال لا غير فهذا هو سبب اللذة هذه عبارته ويرد عليه انه لما جعل الادراك سبب اللذة وجب كونه مغاير اللذة لان الشيء لا يكون سببا لنفسه فبين كلاميه