تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الاستعدادية وهي بمعنى القدرة إذا خصت بالاعراض من الكيفيات النفسانية

المقصد الثالث عشر الخلق

وفي النسخ المشهورة الرابع عشر ( الخلق ملكة تصدر عنها ) أي عن النفس بسببها ( الافعال بلا روية كمن يكتب شيئا من غير أن يروي في حرف حرف أو بضرب الطنبور من غير أن يفكر في نغمة نغمة ) أو في نقرة نقرة فالكيفية النفسانية إذا لم تكن ملكة لا تسمي خلقا وإذا كانت ملكة ولم تكن مبدأ لصدور الفعل عن النفس لم تسم أيضا خلقا وإذا كانت مبدأ له بعسر وتأمل لم تكن خلقا وإذا اجتمعت فيها هذه القيود معا كانت خلقا ( وينقسم ) الخلق ( إلى فضيلة ) هي مبدأ لما هو كمال ( ورذيلة ) هي مبدأ لما هو نقصان ( وغيرهما ) وهو ما يكون مبدأ لما ليس شيئا منهما والنفس الناطقة من حيث تعلقها بالبدن وتدبيرها إياه تحتاج إلى قوى ثلاث إحداها القوة التي تعقل بها ما تحتاج إليه في تدبيره وتسمي قوة عقلية
شرح
( قوله إذا خصت بالاعراض ) أي لم تجعل شاملة لقدرته تعالى ( قوله أي عن النفس الخ ] فاسناد الصدور إلى الملكة مجازي باعتبار كونه آلة ( قوله بلا روية ) في القاموس رويت في الامر تروية إذا نظرت وفكرت وعقبه بقوله والاسم الروية أي الفكر ( قوله كمن يكتب الخ ) تنظير لا تمثيل لما صرح به في شرح المقاصد من أن الراسخ الّذي يكون مبدأ لافعال الجوارح بسهولة لا يسمي خلقا كملكة الكتابة والمراد بأفعال النفس ما لا يكون بخصوصية جارحة تدخل فيه وبأفعال الجوارح خلافه ( قوله في نغمة ) ان أريد الفعل الغائى أو نقرة ان أريد الفعل القريب وهو المذكور في الكتب المشهورة ( قوله إذا لم تكن ملكة ) كغضب الحليم ( قوله ولم تكن مبدأ لصدور الفعل عن النفس ) بل عن الجوارح كملكة الكتابة [ قوله وإذا كانت الخ ] كالبخيل إذا جاد والكريم ان أنفقه يكون تصرفات الهمت على وفق اقتضاء القوة العقلية ليسلم ان يستعبد الهواء ويستخدمها للذات والفجور الوقوع في ازدياد اللذات على ما ينبغي والخمود السكون عن طلب ما رخص فيه العقل والشرع من اللذات والشجاعة هي انقياد السبعية للعقلية ليكون اقدامها على حسب الروية من غير اضطراب في الأمور والتهور الاقدام على ما ينبغي والجبن الحذر عما ينبغي والحكمة هي أن يكون استعمال الفكر فيما ينبغي والجربزة استعماله فيما لا ينبغي أو على ما لا ينبغي والبلاهة تعطيل الفكر والوقوف عن اكتساب العلوم كذا ذكره المصنف في رسالة الاخلاق
هامش
( قوله من غير أن يفكر في نغمة ) قال رحمه اللّه المشهور في الكتب في نقرة نقرة لأنها هي الفعل الصادر وانما النغمة تحصل منها
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 129 | الإيجي