الشيء ملائما والشرية عبارة عن كونه منافرا وقد تعقل الأشياء التي يطلق عليها الخير والشر مع الذهول عن كونها خيرات أو شرورا فليسا جنسين لما تحتهما وظن آخرون ان الشجاعة مع كونها تحت جنس الفضيلة مضادة للتهور المندرج تحت جنس الرذيلة فلا يصح القول بان لا تضاد بين الأنواع المندرجة تحت أجناس مختلفة وهو أيضا مردود بان كل واحد من الشجاعة والتهور له حقيقة قد عرض لها صفة هي كونها فضيلة أو رذيلة ولا تضاد بين حقيقتيهما إذ ليست إحداهما في غاية البعد عن الأخرى انما التضاد بين عارضيهما هذا ما ذكر في الملخص فان أردت تطبيق ما في الكتاب عليه قلت إن قوله نحو الفضيلة والرذيلة إشارة إلى التوهم الثاني الّذي أشار إلى جوابه بقوله أو التضاد فيه بالعرض وان قوله ونحو
شرح
قوله وقد تعقل الأشياء الخ بأن التعقل بالكنه ممنوع والتعقل بالوجه لا يفيد نفى الذاتية خارج عن قانون المناظرة ( قوله في غاية البعد ) فإنها بين الطرفين أعنى التهور والجبن ( قوله انما التضاد بين عارضيهما الخ ) وهذان العارضان اعتباريان ليس لهما حقيقة سوى المفهومين المذكورين فالأمر الأعم المعتبر جنس لهما وهما نوعان أخيران بالنسبة إلى حصصها فلا يرد النقض بهما على قولنا لا تضاد الا بين الأنواع الأخيرة لجنس واحد [ قوله فان أردت الخ ] فيه إشارة إلى أن التطبيق محتاج إلى نوع عناية وتصرف بان يراد بقوله نحو الفضيلة والرذيلة ما يصدقان عليه وبقوله والخير والشر مفهوما هما [ قوله إشارة إلى التوهم الثاني ] والعدول عما في الملخص للإشارة إلى أن النقض ليس مختصا بالتهور والشجاعة بل سائر الأطراف أيضا كذلك وذكرهما في الملخص لمجرد التمثيل ( قوله بالعرض ) أي بالتبع لا بالذات لان التضاد بالذات بين عارضيهما ولا حاجة إلى جعل الباء
هامش
بالحيثيات فلا يضر اجتماع امكان التعاقب مع لزوم أحدهما لا يعينه للمحل في مادة واحدة مثلا ( قوله مع الذهول عن كونها خيرات أو شرور ) هذا انما يتم لو ثبت تعقل تلك الأشياء بالكنه وهو في حيز المنع فالأقرب في الاستدلال ان يقال ما ثبت للشئ مقيسا إلى الغير لا يكون ذاتيا له والخيرية وكذا الشرية من هذا القبيل ( قوله متضادة للتهور الخ ) التهور صفة يحصل بها الاجتراء على ما لا يفيد الا لحوق ضرر لموصوفها فهو نوع من الجنون والجنون فنون ( قوله قد عرض لها صفة الخ ) قال الشارح في حواشي المطالع ولو سلم انهما نوعان لهما فلا نسلم انهما متضادان لان الكلام في التضاد الحقيقي والشجاعة وسط بين التهور والجبن فلا تكون ضد الشيء منهما [ قوله إذ ليست إحداهما في غاية البعد الخ ) هذا لا يدل على نفى التضاد مطلقا بل على نفي التضاد الحقيقي وقد عرفت ان الكلام في ذلك فلا غبار ( قوله إشارة إلى التوهم الثاني ) ففي العبارة حذف المضاف أي نحو نوعي الفضيلة والرذيلة والتزام