تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
لارتفاعه ولم يثبت ذلك بما ذكروه وعلى تقدير ثبوته انما يصح ( هذا إذا قلنا الوجود غير الماهية ) في الممكنات حتى يتصور هناك ان لا اقتضائها الوجود مقدم على اقتضائه إذ لو كان الوجود عينها لم يتصور ذلك أصلا

نكتة

الحدوث لا يعقل الا بسبق أمر عليه ) أي على الحادث لان الحدوث عبارة عن مسبوقية وجود الشيء فلا يعقل الا بأمر سابق عليه ( فهو ) أي ذلك السابق ( اما عدمه ) الذي يمتنع اجتماعه مع اللاحق ( أوامر آخر ) يمكن اجتماعه معه ( وانما اختلف تفسيره نظرا إليه ) أي إلى ذلك الامر فإذا اعتبر تقدم العدم كان الحدوث زمانيا لامتناع اجتماع المتقدم والمتأخر وإذا اعتبر تقدم غير العدم وهو العلة كان الحدوث ذاتيا شاملا للممكنات بأسرها اتفاقا لان كل ممكن مسبوق بعلته سبقا يجامع فيه السابق اللاحق فيكون القدم الذاتي مختصا بالواجب تعالى ( وثانيها ) أي ثاني أبحاث الحدوث ( أنه قال الحكماء الحدوث بمعنى المسبوقية بالعدم ) وهو الحدوث
شرح
بالغير يلزم ان يكون ممكنا لأنه موقوف على صفته التي هي اللااستحقاقيّة [ قوله ولم يثبت ذلك الخ ] لان ارتفاع ما بالذات مستلزم لارتفاع الذات لا سبب له وان كان ارتفاع الذات سببا لارتفاع ما بالغير فلا يكون كتقدم الواحد على الاثنين ( قوله غير الماهية ) أي زائد عليها في الخارج فيتصور هناك أمر ان يكون بينهما اقتضاء ولا اقتضاء وأما التقسيم إلى الواجب والممكن والممتنع فيكفيه التغاير بين الماهية والوجود في الذهن بحسب المفهوم فتدبر [ قوله نكتة ] متضمنة لبيان منشأ الاختلاف كما صرح به وليس المراد منه ان الحدوث موضوع للمعنى الشامل للمعنيين على ما وهم فإنه لم يذهب إليه أحد ومعناه ما تقدم من كون الحدوث الذاتي عبارة عن المسبوقية بالغير كما اختاره أولا لا عن المسبوقية بالعدم سبقا ذاتيا أو عن مسبوقية الاستحقاقية باللااستحقاقية
هامش
( قوله ولم يثبت ذلك الخ ) قال رحمه اللّه لان ارتفاع ما بالذات مستلزم لارتفاع الذات لا سبب له وان كان ارتفاع الذات سببا لارتفاع ما بالغير فلا يكون كتقدم الواحد على الاثنين ( قوله هذا إذا قلنا الخ ) نقل عن الشارح انه لو لم نقل هذا لكان أولى لان أكثر ما سبق على قاعدتهم لا غير ( قوله مختصا بالواجب تعالى ) نظرا إلى الدليل وان كان أعم منه بحسب المفهوم