الصفات الموجودة كالإضافات والاعتبارات فان العقل لا يوجب تضادا فيه ومن جملتها الاحكام لان التعلق بأفعال المكلفين مأخوذ في حقيقتها فتكون اعتبارية وكذا الافعال بمعنى التأثيرات فان مقولة الفعل لا وجود لها وستعرف أن قيد من جهة واحدة مذكور في تعريف المتقابلين احترازا عن خروج المتضايفين فله هناك فائدة ظاهرة بخلافه هاهنا فالأولى حذفه هنا ( وأما اتحاد المحل ) الّذي لا بد من اشتراطه في المتضادين ضرورة جواز
شرح
( قوله فان العقل لا يوجب تضادا فيه ) إذ لا حصول لهما في المحل حتى يتصور استحالة الاجتماع فيه ( قوله الاحكام ) أي الأحكام الشرعية الخمسة ( قوله لان التعلق الخ ) يعنى أن الخطاب المتعلق بفعل المكلف وان كان أزليا لكن لا يطلق عليه الحكم الا من حيث تعلقه بالفعل والتعلق أمر يعتبره العقل بعد ملاحظة الخطاب والفعل وليس قائما بالفعل لحصوله قبل وجوده فلا تتصف الاحكام بالتضاد وان كانت متصفة باستحالة الاجتماع في اعتبار العقل ( قوله وكذا الافعال بمعنى التأثيرات ) لا بمعنى الآثار فإنه ليس في الخارج الا المؤثر والأثر والتأثير أمر انتزاعي يتصف به المؤثر في العقل ولا تضاد بين الافعال أيضا هذا ما عندي في حل هذا الكلام واللّه أعلم بالمرام ( قوله وستعرف الخ ) معطوف على قوله ثم إن ذلك البعض فهو من كلام الشارح قدس سره ( قوله فائدة ظاهرة ) وهي ادخال المتضايفين
هامش
( قوله كالإضافات والاعتبارات فان العقل الخ ) نقل عن الشارح انه يرد عليه نحو القرب والبعد والصغر والكبر فإنها إضافات قطعا فقد صرحوا بجريان التضاد فيها على زعمه ( قوله بخلافه هاهنا فالأولى حذفه ) اعترض عليه بان الصواب ذكر ذلك القيد إذ له فائدة ظاهرة هاهنا أيضا وهو الاحتراز عن خروج الاجتماع والافتراق فإنهما موجودان عند المتكلمين وضدان وقد يجتمعان في محل واحد كاجتماع زيد مع حبيبه وافتراقه عن رقيبه لكن لا من جهة واحدة وسيأتي ان شاء اللّه تعالى ان الاجتماع قائم عندهم بكل من المجتمعين لا بالمجموع وكذا الافتراق والجواب ان التضاد لا يكون الا بين الأنواع الأخيرة المندرجة تحت جنس واحد كما سيصرح به وسيجيء في مباحث الأكوان ان الاجتماع والافتراق ليسا نوعين من مطلق الكون بل التمايز بينهما بأمور اعتبارية خارجية عن ماهياتهما بل لا يتعدد كون فيما ذكر من التصوير فان فيه كونا واحدا عرض له انه اجتماع بالنسبة إلى الحبيب وافتراق بالنسبة إلى الرقيب كما سيشير إليه في ثالث مقاصد الأكوان نعم يمكن ان يكون القيد المذكور احترازا عن خروج العلم والجهل المركب أيضا فإنهما ضدان عندنا كما سيأتي مع أنهما يجتمعان في محل واحد وهو النفس لكن من جهتين فالاعتقاد على ما هو به بالنسبة إلى قيام زيد ولا على ما هو به بالنسبة إلى كتابته مثلا