تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
فان العدم لا تقدم له بالذات على الوجود والا لكان علة له أو جزءا لعلته ولا يتصور ذلك في الممكنات المستمرة الوجود في الأزل عندهم مع كونها محدثة حدوثا ذاتيا ( ويرد عليه ) أي على الدليل الذي ذكروه ( ان عدم اقتضاء الوجود ) وان كان أمرا ثابتا للممكن بحسب ذاته لكنه ( لا يوجب اقتضاءه ) أي اقتضاء الممكن ( لذاته العدم فيكون عدمه سابقا ) على وجوده سبقا ذاتيا كما زعموه ( نعم لا اقتضاء الوجود والعدم ) لكونه مستندا إلى ذات الممكن ( سابق على اقتضاء الوجود ) لكونه مستندا إلى غيره فان جعل مسبوقية استحقاق الوجود بلا استحقاقيته حدوثا ذاتيا كما فعله الامام الرازي صح ان ثبت ان ما بالذات مقدم بالذات على ما بالغير لكنه منظور فيه لان غاية ما ذكروه في اثباته ان ارتفاع الأول يستلزم ارتفاع الثاني من دون عكس وليس يلزم منه تقدم الأول على الثاني الا إذا ثبت ان ارتفاعه سبب
شرح
مقدم على وجوده وفيه انه مع كونه خلاف الظاهر مستدرك بعد بيان ان علة الحاجة إلى المؤثر هو الامكان وانه حينئذ يكون راجعا إلى ما قاله لامام والكلام في أن القول بالتقدم الذاتي للعدم مشكل ومن هذا ظهر بطلان ما قيل إن المراد ان امكان عدمه متقدم على وجوده مع أن التخصيص بامكان العدم لا معنى له لان الامكان مطلقا مقدم على وجوده ولو سلم فكما ان امكان عدمه مقدم على وجوده يصح ان يقال إن امكان وجوده مقدم على وجوده بل نقول امكان كل ظرف مقدم على وجوده لا امكان ظرف آخر ( قوله فان العدم الخ ) وما ذكره من الدليل منقوض لاستلزامه كون الوجود سابقا على العدم سبقا ذاتيا بان يقال الممكن غير مقتض لذاته العدم ولغيره مقتض له وما بالذات مقدم على ما بالغير فاذن لا عدمه أعنى وجوده مقدم على عدمه [ قوله على اقتضاء الوجود ) وكذا على أن يثبت ( قوله ان ما بالذات الخ ) وما قيل إن استحقاقية الوجود بحسب الغير التوقف على اللااستحقاقية بحسب الذات لان الواجب بالذات لا يكون واجبا بالغير كما سبق فيثبت بهذا التوجيه مدعى الامام وليس له من حاجة إلى اثبات ان ما بالذات مطلقا مقدم على ما بالغير فليس بشيء لان الثابت فيما تقدم ان الواجب
هامش
قوله وهو غير مقتض لوجوده لم يرد اشكال الشارح ولا ايراد المتن ( قوله لكنه منظور فيه الخ ) فيه بحث لان استحقاق الوجود بحسب الغير متوقف على اللااستحقاقيّة بحسب الذات لان الواجب بالذات لا يكون واجبا بالغير كما سبق فيثبت بهذا التوجيه مدعى الامام وليس له حاجة إلى اثبات ان ما بالذات مطلقا مقدم على ما بالواسطة وإذا جعل الموصول في كلام المصنف في الموضعين للعهد بان يراد بما بالذات عدم الاقتضاء وما بالغير الاقتضاء انطبق كلامه على ما ذكره الامام بلا ورود لما أورده تأمل