أولا وهو المسمى بالحادث الذاتي وبإزائه القديم الذاتي ( فيكون ) الحادث بالتفسير الثاني ( أعم ) منه بالتفسير الأول ( إذ المعلول القديم ) بحسب الزمان ( ان ثبت كان حادثا بهذا المعنى ) الثاني لان كل معلول مسبوق بغيره الذي هو علته سبقا ذاتيا دون المعنى الأول ( قال الحكماء ) في اثبات الحدوث الذاتي ( الممكن لذاته غير مقتض للوجود ولغيره مقتض له وما بالذات مقدم ) بالذات ( على ما بالغير ) لان ارتفاع حال الشيء ذاته يستلزم ارتفاع ذاته وذلك يستلزم ارتفاع ما للذات بحسب الغير واما ارتفاع حاله بحسب غيره فلا يقتضي ارتفاع حاله بحسب ذاته فيتقدم ما بالذات على ما بالغير تقدم الواحد على الاثنين ( فاذن لا وجوده ) أي عدمه ( مقدم على وجوده ) تقدما ( بالذات وهو ) أعني تقدم العدم على الوجود بالذات هو ( الحدوث الذاتي ) ويظهر من هذا الكلام ان الحدوث الذاتي عندهم هو مسبوقية الوجود بالعدم أيضا كالحدوث الزماني الا ان السبق في الذاتي بالذات وفي الزماني بالزمان وقد صرح بذلك بعض الفضلاء لكنه مشكل جدا
شرح
( قوله أعم منه بالتفسير الأول ) وكذا من القديم الزماني والقديم الذاتي أخص من القديم الزماني ( قوله ان ثبت ) انما قال ذلك للتردد في ثبوت الصفات القديمة وان ذهب إليه الجمهور ( قوله لذاته ) متعلق بقوله غير مقتض لا بالممكن يرشدك إلى ذلك قوله ولغيره مقتض له ( قوله تقدم الواحد الخ ) أي بالطبع لا بالعلية لعدم كفاية ارتفاع ما بالذات بل لا بد من ارتفاع الذات أيضا ( قوله ويظهر من هذا الكلام ) أي من التفريع المذكور أو من استدلالهم المذكور فان مسبوقية الحادث بالغير لاحتياجه إلى العلة بديهي لا يحتاج إلى الاستدلال ( قوله لكنه مشكل جدا ) قد يقال في دفع الاشكال ان المراد من قوله فاذن لا اقتضاؤه لوجوده
هامش
( قوله إذ المعلول القديم ان ثبت ) لا شبهة في ثبوته اما عند الحكماء فظاهر واما عندنا فبالنظر إلى الصفات لكن لما لم يقولوا بكونها غير الذات لم يلتفت إليه فاورد كلمة ان الدالة على الشك ( قوله الممكن لذاته غير مقتض للوجود ) قوله لذاته متعلق بعدم الاقتضاء لا بالممكن كما يدل عليه قوله ولغيره مقتض له ( قوله وما بالذات مقدم على ما بالغير ) قيل لان ما يثبت بلا واسطة مقدم على ما يثبت بها ولا حاجة إلى البيان المذكور فلا يرد ما سيورده وفيه بحث لان تقدم ما بالذات على ما بالواسطة انما يلزم إذا احتاج الثابت بالواسطة إلى الثابت بدونها وهو ممنوع ( قوله لكنه مشكل جدا فان العدم الخ ) قيل لو قيل مرادهم لا اقتضاء وجوده بدليل ما تقدم من