تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يلحق الماهية من حيث هي هي ) أي ( مع قطع النظر عن هوياتها الخارجية ) وعن وجودها الذهني أيضا إذ لا مدخل في ذلك اللحوق لخصوصية شيء من الوجودين بل لمطلق الوجود
شرح
ثم إن أريد بعروضها للماهية انها كافية في عروضها بعد الوجود كانت هذه الاقسام للوازم وإليه تشير عبارة المصنف حيث فرق بين عوارض الماهية وبين عوارض الوجود بأنه لو فرض الخلو عنها لم تكن الماهية تلك الماهية بخلاف عوارض الوجود وسيصرح به الشارح قدس سره أيضا فيما بعد بقوله لان البحث عما يلحق الماهية انه من لوازمها من حيث هي هي الخ وان أريد به انها تعرض الماهية ولو لمدخلية أمر آخر كان كل واحد من الأقسام الثلاثة منقسما إلى اللازم والمفارق وهو ظاهر لجواز أن يكون العروض في الوجود الخارجي والذهني أو كليهما مشروطا بأمر منفك عن الماهية وقوله فأينما وجدت الخ لا يقتضي انحصار عوارض الماهية في اللازمة على ما وهم لان شمول الأمكنة لا يقتضي شمول الأزمنة واعلم أن الحصر بين الأقسام الثلاثة عقلي لان العروض لا يمكن بدون وجود المعروض فاما أن يكون في الوجود الخارجي فقط أو في الذهني فقط أو فيهما واحتمال قسم آخر كأن يكون العروض باعتبار الوجودين معا أو كأن يكون العروض باعتبار خصوصية كل منهما لا باعتبار مطلق وهم منشؤه عدم التدبر والالتفات إلى ما يوهمه ظاهر العبارة ( قوله أي مع قطع النظر الخ ) المقصود من التفسير دفع ما يرد من أنه قد مر أن الماهية من حيث هي هي ليست الا الماهية فكيف يمكن لحوق شيء لها وحاصله انه ليس المراد بالماهية من حيث هي هي الماهية مع قطع النظر عما عداها حتى عن هذه الحيثية بل الماهية مع قطع النظر عن هوياتها الخارجية ولما كان هذا القدر كافيا في الدفع اكتفى المصنف عليه وأحال قطع النظر عن الوجود الذهني على المقابلة وزاده الشارح قدس سره تصريحا بما علم من المقابلة ( قوله بل لمطلق الوجود ) أي بل المدخل في ذلك لمطلق الوجود أي وجود كان كما يدل عليه قول
هامش
( قوله بل لمطلق الوجود ) أي بل المدخل له ويؤيده ما قيل اقتضاء الماهية لشيء واتصافها به من غير نظر إلى الوجود غير معقول فإنه من المعلوم بالضرورة ان ما لا ثبوت له بوجه من الوجوه لا يتصف بثبوت شيء له فليس معنى لازم الماهية انها متصفة به سواء وجدت بأحد الوجودين أولا بل معناه انها أينما وجدت كانت متصفة به إذ ليس لأحد الوجودين مدخل في الاقتضاء بل المقتضى الماهية باعتبار مطلق وجودها قيل وفيه بحث لان ما مع العلة لا يجب ان يكون له دخل في العلية فان ما يساوي العلة لا ينفك عنها ولا دخل له في العلية الا يرى أن الصورة المشخصة علة لتشخص الهيولى مع كون الهيولى علة لتشخص الصورة ثم الاقتضاء مقدم بالذات على الاتصاف فلا يلزم من عدم انفكاك الماهية المتصفة بلوازمها عن الوجود المدخلية في العلية والاقتضاء اللهم الا ان يقال لو لم يكن للوجود دخل في الاقتضاء لصح الاتصاف مع قطع النظر عن الوجود لان هذا الاتصاف حينئذ مقتضى الذات وأنت خبير بان الاقتضاء أمر ثبوتي فالاتصاف به يقتضي أحد الوجودين وبه يتم الكلام فتأمل
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 46 | الإيجي