تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
بعد القسمة ) الانفكاكية ( واحد بالنوع ) فان الماء الواحد إذا جزئ كان هناك ماءان متحدان في الحقيقة النوعية ( وواحد بالموضوع ) أي بالمحل ( عند من يقول بالمادة ) فان تلك الأجزاء الحاصلة بالقسمة من شانها ان يتصل بعضها ببعض وتحل في مادة واحدة بخلاف أشخاص الناس إذ ليس من شأنها الاتصال والاتحاد واما عند من يقول بالجزء فالواحد بالاتصال بعد القسمة عنده واحد بالنوع دون الموضوع والتحقيق ان الواحد بالاتصال الحقيقي انما يتصور على القول بنفي الجزء فان الاجزاء الموجودة بالفعل إذا اجتمعت واتصل بعضها ببعض حتى يحصل منها مركب كان ذلك المركب واحدا بالاجتماع حقيقة سواء كانت تلك الأجزاء متشابهة أو متخالفة ( وأنه ) أي الواحد بالاتصال ( يقال لمقدارين يتلاقيان عند حد ) مشترك بينهما كالخطين المحيطين بزاوية ( و ) يقال أيضا ( لجسمين يلزم من حركة كل ) منهما ( حركة الآخر ) وهي على أنواع وأولاها بالاتصال ما كان الالتحام فيه طبيعيا
شرح
( قوله واحد بالنوع ) لان أجزاءه لما كانت متشابهة أي متفقة في الحقيقة كان كل واحد منها بعد القسمة فرد له ( قوله وواحد بالموضوع ) لأنه لا بد للاتصال الواحد الذي هو قبل القسمة والاتصالين الحاصلين بعد القسمة من محل يقبلها لئلا يكون التفريق اعداما بالكلية وأما قوله فان تلك الأجزاء الخ فلا معنى له إذ ليس عند نفاة الجزء شأن الاجزاء اتصال بعضها ببعض بل زوال اتصالين وحدوث اتصال ولا حلول تلك الأجزاء في مادة بل حلول الاتصال اللهم الا أن يأول ويقال المراد من اتصال بعض الاجزاء ببعض حدوث اتصال واحد وضمير كل راجع إلى الاتصال لا إلى الاجزاء وكذا قوله بخلاف أشخاص الناس لا معنى له لان المقصود بيان مخالفة الواحد بالاجتماع للواحد بالاتصال في وحدة المادة وأشخاص الناس واحد بالاجتماع الا أن لا يعتبر في الواحد بالاجتماع الاتصال الحسي ( قوله ما كان الالتحام فيه طبيعيا ) أي خلقيا على اختلاف مرتبة ثم ما كان الالتحام فيه صناعيا كاجزاء السلسلة على اختلاف مراتبه
هامش
( قوله من شأنها ان يتصل الخ ) في هذا التقرير نوع قصور لان قوله فان تلك الأجزاء الخ بيان لكون أجزاء الواحد بالاتصال بعد القسمة واحدة بالمحل وهذا لا يظهر من القول بان من شان تلك الأجزاء الاتصال والحلول في مادة واحدة بل المتبادر منه أن تكون مستعدة للحلول فيها كما أنها مستعدة للاتصال ولو قرئ تحل بالرفع عطفا على مجموع من شأنها ان يتصل لا على مدخول ان فقط لا يدفع عدم الملاءمة سوى شائبة اللغوية في التعرض لاستعداد الاتصال الا ان قوله في خلافه إذ ليس من شانها الاتصال والاتحاد يأبى عنه نوع اباء والأولى ان يقال فان تلك الأجزاء الحاصلة بالقسمة متحدة حالة في
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 44 | الإيجي