تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
كما أورده المصنف في تحرير المسألة أن أحد المذاهب هو أن الماهيات كلها مجعولة اما البسيطة فلأنها ممكنة والممكن محتاج لذاته إلى فاعل واما المركبة فكذلك أيضا أو لان أجزاءها البسيطة مجعولة ( والجواب أن المجعول هو الوجود الخاص ) أي هويته ( لا ماهية الوجود ) فلا يلزم من ارتفاع المجعولية عن الماهيات بأسرها ارتفاع المجعولية رأسا واستغناء الممكن عن الفاعل المؤثر * المذهب ( الثالث ) الماهية ( المركبة مجعولة بخلاف ) الماهية ( البسيطة لان شرط المجعولية الامكان ) وذلك لان المجعولية فرع الاحتياج إلى المؤثر
شرح
( قوله والممكن محتاج لذاته إلى فاعل ) فيه أن اللازم أن يكون البسيط لذاته محتاجا إلى فاعل والمدعى أن يكون في ذاته محتاجا إلى فاعل لان النزاع في أن الماهيات هل هي في نفسها محتاجة إلى فاعل أم لا فيجوز أن تكون لذاته لا لغيره محتاجا إلى فاعل في الوجود ولا يكون محتاجا في ذاته إلى شيء لعل المصنف لأجل كون الاستدلال المشهور ظاهر البطلان تركه واستدل بما هو المذكور في الكتاب ( قوله أو لان أجزاءها الخ ) ولا نعنى بكون الشيء مجعولا الا تعلق الجعل به سواء كان باعتبار ذاته أو باعتبار أجزائه ( قوله والجواب الخ ) حاصله منع الملازمة المدلول عليها بقوله لان كل ما فرض مجعولا فهو ماهية لجواز أن تكون هوية أي ماهية شخصية لا ماهية كلية وفيه أن النزاع في أن الماهية بمعنى ما به الشيء هو كليا أو جزئيا مجعولة أولا لا في الماهية الكلية وأما على ما ذكرنا من التقرير فحاصل الجواب منع الشرطية بناء على أن المجعول هوية الوجود لا ماهية الوجود الصادقة عليه فضلا عن مطلق الماهية ولا يلزم من صدق شيء على شيء أن يكون مجعولا والا يلزم أن تكون السلوب والعدمات الصادقة عليه مجعولة ( قوله أي هويته ) أي المراد بالوجود الخاص أشخاصه لا مفهومه الكلى ( قوله الماهية المركبة مجعولة ) لئلا يلزم نفى المجعولية بالكلية ولظهوره لم يتعرض له
هامش
فيتم التقريب ويناسب الجواب أيضا وفيه نظر إذ المقدر حينئذ ان ليس بعض الماهيات مجعولة لان نقيض الايجاب الكلى الّذي ادعى هو السلب الجزئي وما ذكره انما يتم لو كان المقدر السلب الكلي اللهم الا ان يبنى الكلام على أن بعض الماهيات إذا لم تكن مجعولة كان الجميع كذلك إذ لا فرق بين ماهية وماهية بعد كونها خاصة ممكنة تأمل ( قوله هو الوجود الخاص الخ ) قيل يلزم أن تكون الماهية أيضا مجعولة لان جعل وجود العام ضروري في ضمن الخاص والجواب ان المجعولية هو الاحتياج ولا يلزم من الاحتياج الخاص الاحتياج العام وقد يجاب بان البحث في الماهية من حيث هي هي لا في الماهية المخلوطة كما سيعلم من التحرير
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 43 | الإيجي