لا يتصور فيه تخلف وممانعة وسيأتي أن ايجاب العلة لا يكون مشروطا بشرط اتفاقا وأما الثاني فلأنه عرف العلة بالمعتل والمعلل ومعرفة كل منهما موقوفة على معرفة العلة فالدور لازم وفيه أيضا فساد آخر وهو رد العلية إلى القول أعنى يقال كان كذا لأجل كذا ولا شك أنه ليس معنى العلية ( و ) قولهم العلة ( ما تغير حكم محلها ) أي تنقله من حال إلى حال ( أو ) العلة هي ( التي يتجدد بها ) أي يتجددها ( الحكم يخرج الصفة القديمة ) إذ لا تغير ولا تجدد فيها مع أنها من قبيل العلل فان علمه تعالى علة موجبة لعالميته عندهم ويخرج أيضا عن الأول الصفات الحادثة في أول زمان حدوث محلها كسواد القار مثلا فإنه يوجب لمحله حكما هو الاسودية وليس فيه تغيير حكم المحل إذ لا حكم له قبل ذلك لكونه معدوما ولك أن تأخذ من كل واحد من هذه التعريفات المزيفة للعلة تعريفا للمعلول فنقول المعلول ما أوجبته العلة عقيبها بالاتصال إذا لم يمنع مانع أو المعتل المعلل بالعلة أو ما كان من الاحكام متغيرا بالعلة أو
شرح
التامة ولا يصدق على شيء من افراد الناقصة إذ لا ايجاب في شيء منها ما لم يعتبر معه وجود الشرائط ويخرج الواجب تعالى إذ لا ايجاب [ قوله ولا شك أنه ليس الخ ] ويعتذر عنه بأنه تسامح والمقصود بأنه يصح أن يقال هذا القول [ قوله عندهم ] أي عند بعضهم هو القاضي الباقلاني
هامش
الشارح بالتعريف ثم رده وقد يجاب عن هذا الرد بأنه انما يرد لو كان تعريف ذلك البعض لعلة الحال بخصوصها كما كان تعريف القاضي لها ولذا ذكره بلفظ الصفة واما إذا كان غرضه تعريف مطلق العلة على ما هو ظاهر الحد حيث ذكر لفظا يعم الجميع فلا يتجه عليه ذلك فان اعتبار عدم المانع في مطلق العلة بأحد قسميه ليس بمحذور وانما المحذور اعتباره في علة الحال بخصوصها وكذا الحال في اعتبار الشرط ( قوله وسيأتي ان ايجاب العلة الخ ) يعنى لو اعتبر عدم المانع المعتبر في تعريف علة الحال كاشفا عن شرط وجودي ورد الاعتراض أيضا ( قوله وفيه أيضا فساد آخر ) قيل هذا من المسامحات التي لا تلبس المقصود والمراد ما يصح القول لا نفس القول ( قوله يخرج الصفة القديمة ) هذا انما يرد إذا كان التعريفان لمثبتى الأحوال من أصحابنا واما إذا كان لجمهور المعتزلة فلا يرد عليهم خروج الصفة القديمة لأنهم لا يقولون بوجود الصفة القديمة ولا بتعليل الأحوال القديمة بها بل هم قائلون بان اللّه تعالى عالميته واجبة بلا علم تعلل هي به وهكذا البواقي ( قوله أو ما كان من الاحكام متغيرا بالعلة ) قيل الأنسب ان يقال متغيرا بشيء أو امر بترك الصريح بالعلة لان هذا التعريف مأخوذ من تعريف العلة الّذي لم يصرح فيه المعلول ولذا لم يتعرض هناك بلزوم الدور