تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يتعدى حكمها محلها أولا ( فالحقها الحذاق منهم بالقسم الثاني ) وقالوا إذا قام الحياة بجزء من شيء كان الحي بها هو ذلك الجزء لا جملة ذلك الشيء ( فإنها ) أي الحياة ( ليست من توابع الحياة ) أي ليس قيامها بمحل مشروطا بقيام الحياة بذلك المحل والا لزم التسلسل فهي كالألوان في أن حكمها لا يتعدى محلها ( احتج أصحابنا ) على أن حكم العلة لا يجوز أن يتعدى محلها ( بأن صفة العلم لو لم تقم بمحل الحكم ) الذي هو العالمية ( لقامت اما بنفسها ويبطله انها عرض ) والعرض لا يتصور قيامه بنفسه ( و ) يبطله أيضا ( ان نسبته ) أي نسبة العلم على تقدير قيامه بنفسه ( إلى ) جميع ( المحال سواء ) وحينئذ اما أن يوجب العالمية في جميع الاشخاص وهو ظاهر الاستحالة أو يوجبها في بعض دون بعض فيلزم الترجيح بلا مرجح ( أو بمحل آخر ) غير محل الحكم ( فيكون زيد عالما بعلم قائم بعمرو وهو باطل بالضرورة فان قيل ) العلم وكثير من العلل وان استحال قيامها بنفسها لكن ذلك غير لازم في جميع العلل لجواز أن يقوم بعضها بنفسه إذ ( وجود الجوهر عندكم علة لرؤيته )
شرح
( قوله فإنها ليست الخ ) يعنى ان الحياة مشاركة بالقسم الثاني في انتفاء التبعية التي هي علة للحكم بالتعدي في توابع الحياة فلو قلنا بالتعدى فيها يلزم ثبوت الحكم مع انتفاء علته ( قوله والا لزم التسلسل ) لامتناع اشتراط الشيء بنفسه ولما استلزم الدور التسلسل اكتفى به ( قوله وان نسبته إلى جميع المحال ) أي القابلة للعالمية فلا يرد التفاوت بحسب القبول وعدمه وفيه ان استواء النسبة ممنوع ( قوله لجواز ان يقوم بعضها بنفسه ) فلا يصح قوله ويبطله انها عرض [ قوله وجود الجوهر عندكم علة لرؤيته ) أي لصحة رؤيته إذ العلة يجب أن تكون موجبة وكونه علة موجبة لا ينافي ما في الإلهيات من أن المراد بالعلة المتعلق
هامش
[ قوله فألحقها الحذاق ] إشارة إلى الاستهزاء بهم فان دليلهم الّذي أشار إليه الشارح محل تعجب واستهزاء كما لا يخفى على من له أدنى مسكة واقتصر على ذكر التسلسل في قوله والا لزم التسلسل مع أنه يحتمل الدور والتسلسل واشتراط الشيء بنفسه لأنه أخفى فسادا ولان التسلسل قد يراد به عدم تناهي التوقفات سواء كانت في مواد متناهية أو غير متناهية فيشمل الدور والتسلسل المتعارف ( قوله احتج أصحابنا ) ذكر الاحتجاج لا يلائم ما سيجيء من أن المدعى ضروري ( قوله وان نسبته إلى جميع المحال سواه ) ان قلت لم لا يجوز أن يكون الايجاب في البعض دون البعض لتفاوت القوابل قلت الكلام في جميع الاشخاص القابلة لقيام العالمية هذا وقد يمنع استواء النسبة في نفس الامر وعدم العلم بالرجحان لا يفيد ( قوله إذ وجود الجوهر عندكم علة لرؤيته وكونه مرئيا ) نبه بالتفسير المذكور على أن المصدر مضاف إلى
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 185 | الإيجي