تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ما يتجدد من الاحكام بالعلة

المسألة الثانية

قال أكثر أصحابنا حكم العلة يتعدى محلها ) أي تكون العلة خارجة عن المحل الّذي أوجبت له الحكم ( وأنكره الأستاذ ) أبو إسحاق
شرح
[ قوله أكثر أصحابنا ] أي من مثبتى الحال إذ لا حكم عند النافين فضلا عن التعدي [ قوله أي لا تكون العلة الخ ) لما كان المتبادر من نسبة عدم التعدي إلى الحكم انه لازم له يمتنع مفارقته عنه فيكون ثبوت العلة بمحل مستلزما لثبوت الحكم له ولا يجوز خروجه عنه والمقصود أن ثبوت الحكم يستلزم ثبوت العلة ولا يجوز خروجها عنه ردا على القائلين بجواز ثبوت الحكم بدون ثبوت العلة كما سيجيء فسره الشارح قدس سره بما هو المقصود وأشار إلى أن المراد بقوله لا يتعدى محلها انه لا يفارقه لاستلزامه له وكونه مشروطا به وما قيل انما فسر بهذا لان المتبادر منه أن يكون للعلة محل البتة ويكون الخلاف في أن حكمها هل يتعدى محلها أو لا فلا يصح قوله وأنكر البصريون من المعتزلة لان الإرادة التي هي العلة ليست في محل عندهم وأما على تفسيره فيصح ذلك القول لان الإرادة خارجة عن المحل الّذي أوجبت له الحكم به فيرد عليه انه على تقدير تسليم كون المتبادر منه ذلك لا نسلم انه حينئذ لا يصح قوله وأنكر البصريون فان انكار ذلك المجموع يجوز أن يكون بانكار عدم التعدي ويجوز أن يكون بانكار لزوم المحل ولولا ذلك لما صح قول الشارح قدس سره وأنكر البصريون عدم تعدى حكم العلة عن محلها ( قوله خارجة عن المحل الخ ) أي لا تكون حالة فيه كما هو المتبادر من الخروج عن المحل سواء كانت حالة في جزئه أو في أمر مباين له أو لا تكون حالة أصلا فلا يرد أن العلة ليست خارجة عن المحل عند
هامش
( قوله اى لا تكون العلة خارجة عن المحل الذي أوجبت له الحكم ) انما فسر كلام المصنف بهذا لان المتبادر منه ان يكون للعلة محل البتة ويكون الخلاف في أن حكمها هل يتعدى محلها أم لا فلا يصح قوله وأنكره البصريون من المعتزلة لان الإرادة التي هي العلة ليست في محل عندهم وأما على تفسيره فيصح ذلك القول لان الإرادة خارجة عن المحل الذي أوجبت له الحكم ثم إن ما ذكره الشارح تحرير لمحل النزاع بعبارة ظاهرة في المراد ولو أردنا تطبيق كلام المصنف عليه قلنا القول بعدم تعدي حكم العلة عن محلها يتضمن بظاهره شيئين وجوب المحل وعدم التعدي فانكار المجموع اما بانكار الأمر الأول وهو قول البصريين واما بانكار الثاني وهو قول الأستاذ وسائر المعتزلة فان قلت التفسير المذكور لا يصح إذ يستلزم ان لا يتحقق الخلاف بين الأصحاب والمعتزلة في توابع الحياة لأنها توجب للمجموع حكما إذا قامت بجزء منه ولا شك ان العلة ليست بخارجة عن محل الحكم الّذي هو المجموع بل متحققة فيه قلت المراد بالخروج عدم القيام فيتحقّق في الصورة المذكورة أيضا لان العلم مثلا ليس بقائم بالمجموع فلا حاجة إلى ما قيل من أن التفسير المذكور وان لم يجر بالقياس إلى المجموع لكن يجري بالقياس إلى الجزء الآخر الذي ثبت له الحكم أيضا فان العلة القائمة بهذا خارجة عن ذلك الجزء الّذي أوجبت له الحكم على أن هذا انما يتم ان ثبت قولهم بثبوت الحكم لكل جزء عند قيام علته لجزء مخصوص كما قالوا بثبوته للمجموع