تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
حكما ) لأنها غير قائمة بها كيف ولو أوجبت لها أحكاما لكان المعدوم الممتنع مثلا إذا تعلق به العلم متصفا بحكم ثبوتي وهو محال ( وعلى هذا ) التعريف الذي ذكر للعلة ( فالمعلول ) هو ( الحكم الذي توجبه الصفة في محلها وأما نحو قولهم العلة ما توجب معلولها عقيبها بالاتصاف ( إذا لم يمنع ) منه مانع ( أو ) العلة ( ما كان المعتل به معللا وهو ) أي كون المعتل معللا به ( قوله ) أي قول القائل ( كذا لأجل كذا ) كقولنا كانت العالمية لأجل العلم ( فدورى ) اما الأول فلأن المعلول مشتق من العلة إذ معناه ما له علة فتتوقف معرفته على معرفتها فلزم الدور ويتجه عليه أيضا أن العلة ان أوجبت معلولها في أول زمان وجودها فلا يصح اعتبار التعقيب في تعريفها وان لم توجبه الا في الوقت الثاني من وجودها لزم منه أن يقوم العلم بشخص مثلا وهو غير عالم بعد وأيضا اعتبار عدم المانع باطل فان ايجاب العلم للعالمية
شرح
[ قوله وهو محال ] لامتناع قيام ما له ثبوت بما لا ثبوت له أصلا [ قوله فلان المعلول مشتق الخ ] وما توهم من الدور من ضمير معلولها لكونه راجعا إلى العلية فوهم لأنه راجع إلى ما والتأنيث باعتبار انه عبارة عن العلة [ قوله اعتبار التعقيب ] لأنه زماني بدليل قوله بالاتصال [ قوله وأيضا الخ ] هذا القيد لم يذكره المصنف لكنه واقع في أصل التعريف ولذا زاد الشارح قدس سره ورده وما توهم من أن هذا الرد انما يتم إذا كان تعريفا لعلة الحال بخصوصها كالتعريف السابق اما لو كان تعريفا لمطلق العلية كما يشعر به ترك لفظ الصفة فلا فليس بشيء لأنه يخرج عنه العلة
هامش
( قوله لكان المعدوم الممتنع مثلا ) انما قال مثلا لان المعدوم الممكن أيضا ليس بثابت عند القاضي فلا يقوم به أيضا الحكم الثبوتى أعنى الثابت في الخارج وهو الحال [ قوله اما الأول فلان المعلول أيضا ] أجيب عنه بان تعريف العلة الاصطلاحية بما علم عرفا انه معلول ليس من الدور في شيء فيكون هذا تعريفا رسميا للعلة ( قوله فلا يصح اعتبار التعقيب ) لان المراد به التعقيب الزماني لا الذاتي بقرينة ذكر الاتصال ( قوله لزم منه ان يقوم العلم ) الظاهر أن هذا اللازم ملتزم عند المعرف بناء على مذهب البعض من أن العلة متقدمة على المعلول زمانا وان الايجاد في وقت يعقبه وجود المعلول من غير انفصال فحينئذ يجوز قيام العلم بمحل في آن هو غير عالم في ذلك الآن بل عقيبه من غير انفصال لكن لما كان هذا المذهب مصادما للضرورة العقلية كما سبق مفصلا لم يلتفت إليه وأورد هذا اللازم ردا عليه ( قوله وأيضا اعتبار عدم المانع الخ ) هذا الاعتبار مستفاد من قوله إذا لم يمنع منه مانع وهذا القيد وان لم يذكر في كلام المصنف الا انه مذكور في أصل التعريف الّذي أورده ذلك المعرف ولهذا ألحقه