ولم يشترط قيام العلة بمحل حكمها ( تفريعا على القول بالحال وان أنكره ) أي الأستاذ الحال وكلامه هاهنا على سبيل التنزل وتسليم ثبوت الحال ( و ) أنكر أيضا ( البصريون من المعتزلة عدم تعدي حكم العلة عن محلها وجوزوا أن لا تكون العلة قائمة بمحل حكمها ( حيث قالوا اللّه مريد بإرادة حادثة ) لحدوث المرادات ( قائمة بذاتها ) لا بذاته تعالى لاستحالة قيام الحوادث ولا بمحل آخر لاستحالة قيام صفة الشيء بغيره ( وقالت المعتزلة ) بأسرهم ( توابع الحياة كالعلم والقدرة ) والإرادة وسائر ما يشترط في قيامه بمحله الحياة ( إذا قامت بجزء من الحي أوجبت للمجموع حكمها فكان ) المجموع ( عالما قادرا ) إذا قام العلم والقدرة بجزء واحد من أجزائه ( بخلاف غيرهما ) أي غير توابع الحياة ( كالألوان ) عند من يثبت لها أحكاما فان حكمها لا يتعدى محلها بل يختص به ( واختلفوا في الحياة ) هل
شرح
المعتزلة القائلين بتعدي الحكم في توابع الحياة لكونها حاصلة في جزئه فلا يتضمن هذا التفسير لرد عليهم ( قوله ولم يشترط الخ ) أشار به إلى أن المنقول منه مجرد عدم اشتراط القيام من غير تعيين شيء من الاحتمالات الثلاثة المذكورة ( قوله أن لا تكون العلة قائمة الخ ) بان لا يكون لها محل كما تدل عليه قائمة بذاتها وهذا كقولهم في سائر الصفات فإنها قائمة بنفسها لكونها عين الذات وكقول أفلاطون ان علمه تعالى صور قائمة بذاتها فما هو غير قائم بذاته في عالم الامكان قائم بذاته في ضبط الوجوب [ قوله لاستحالة قيام الحوادث ) أي بذاته تعالى دون المتجددات لان الاتصاف بها انتزاعي وليس بتحقيقى حتى يلزم من قيامها به حدوث القديم أو قدم الحادث فلا يرد الاشكال بقيام المريدية المتجددة بذاته تعالى لحدوث الإرادة
هامش
( قوله وان أنكره أي الأستاذ الخ ) قيل ارجاع الضمير المستتر إلى الأستاذ بخصوصه لا يلائمه السياق لان المراد بالأصحاب هو الأشاعرة على ما هو الظاهر وقوله تفريعا على القول بالحال قيد للكل اعني قول أكثر الأصحاب بما ذكر وانكار الأستاذ له فالوجه أن يرجع الضمير إلى الأكثر لا الأستاذ على ما وقع في في الشرح وأنت خبير بأنه إذا رجع إلى الأكثر يخرج الأستاذ وقد اعترف بأن قوله تفريعا قيد للكل على أنه لا شك أن أكثر الأصحاب يشتمل القائلين بالحال منا كالقاضي وامام الحرمين فلا وجه لارجاع ضمير أنكره إليه الا بطريق الاستخدام فالأقرب أن يرجع إلى المنكر للحال فتأمل ( قوله بإرادة حادثة لحدوث المرادات ) وحدوث العلة أعنى الإرادة وان كان يستلزم تجدد المعلول أعني المريدية الا انها من قبيل الأحوال وسيجيء في الإلهيات تجويزهم تجدد الأحوال في ذاته تعالى إذ التجدد راجع إلى التعلقات