وليس في الوجود الذهني أيضا لاستحالة وجودها مفصلة في الذهن دفعة ومن المعلوم أنه لا يتصور وقوع بعضها بإزاء بعض الا إذا كانت موجودة تفصيلا معا اما في الخارج أو في الذهن وكذا لا يتم التطبيق إذا كانت الآحاد موجودة معا ولم يكن بينها ترتب بوجه ما إذ لا يلزم من كون الأول بإزاء الأول كون الثاني بإزاء الثاني والثالث بإزاء الثالث
شرح
للانطباق ووقوع كل واحد من الآحاد بإزاء الآخر غاية الأمر أن يكون التطبيق تدريجيا فمدفوع بأنه وان كان تدريجيا لا بد في كل مرتبة من وجود الطرفين معا ولا وجود في السلسلة المتعاقبة الا للواحد فقط ( قوله إذ لا يلزم الخ ) فيه انه ان أراد به لا يلزم وقوع واحد بإزاء ما كان نظيره في الترتيب من لجملة الأخرى فمسلم لكنا لا نعتبر في التطبيق ذلك ولا نحتاج إليه إذ ليس مقصودنا اثبات الانتهاء إلى ما هو طرف السلسلة بل الانتهاء مطلقا وان أراد به انه لا يلزم وقوع واحد بإزاء واحد كما يدل عليه لجواز ان يقع آحاد كثيرة من إحداهما بإزاء واحد من الأخرى فممنوع لأنه بعد ما كان الآحاد موجودة امكان وقوع واحد بإزاء واحد لازم وذلك كاف في المقصود وجواز وقوع آحاد كثيرة بإزاء واحد لا يقدح في ذلك كما لا يخفى وبما ذكرنا لك ظهر علو ما قاله الامام في المطالب العالية انه استقر رأيي بعد الافكار المتتالية مدة أربعين يوما متوالية على أن هذا الضبط كاف في التطبيق ولا يتوقف على الاجتماع والترتب فتدبر فإنه مما خفى على بعض الناظرين وتصدي لبيان الاشتراط المذكور بمقدمات يظهر فسادها مما حررناه
هامش
تجتمع في الوجود الخارجي لكنها مجتمعة في الوجود الظلي عندهم لكونها ثابتة في علم الملأ الاعلى لأنهم قائلون بان علوم العقول والنفوس بحصول صور الأشياء فيها بل علم المبدأ الأول أيضا عند الشيخ أبي على كذلك وهذا الاجتماع كاف في جريان برهان التطبيق وانتقاض دليلهم على أصولهم لان علم المبادي العالية بالأشياء عندهم انما هو بسبب العلم بعللها كما صرح به الرازي في النمط السابع من المحاكمات وكل حادث جزء من علة حادث آخر فكذا علم كل واحد من الحوادث جزء من علة علم الآخر فيحصل الترتيب الطبيعي بحسب الوجود الظلي وان فرض عدم كفاية علمها للحوادث بأوقاتها الواقعة هي فيها بالترتيب بحسب الأوقات اللهم الا ان يقال عبارة الرازي هكذا ثبت ان ذات المبدأ الأول علة لمعلوله وثبت ان العلم بالعلة علة العلم بالمعلول فيجوز ان يكون اطلاق العلة على العلم بالعلة بطريق المشاكلة ومراده الاستلزام فإنهم صرحوا بان العلم التام بالعلل يستلزم العلم بالمعلول لان العلم التام بها هو ان يعلم ذاتها مع ما لها من الصفات التي من جملتها العلية والعلم بالعلية لا يمكن بدون العلم بالمعلول واما القول بان العلم الأول علة للعلم الثاني فبعيد جدا كيف والعلم بالعلية متوقف على العلم بالمعلول ضرورة توقف معرفة الإضافة على معرفة المضافين فامتنع أن يكون موجبا وعلة له ( قوله وكذا لا يتم التطبيق إذا كانت الآحاد موجودة معا ولم يكن بينها ترتب بوجه ما ) فيه بحث أما أولا فلأن وقوع كل واحد من آحاد الجملة الناقصة بإزاء واحد من آحاد الجملة التامة إذا كانت الجملتان