تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
أي بلا اجتماع في الوجود ( فان ترتبهما ) أي ترتب هذين النوعين أعنى المجتمعة في الوجود والمتعاقبة فيه ( ليس بمجرد اعتبار الوهم ) كما في مراتب الاعداد لان الآحاد فيهما قد اتصفت بالوجود في نفس الامر اما مجتمعة واما متعاقبة ( وقال الحكماء انما يمتنع التسلسل في أمور لها وجود بالفعل وترتب اما وضعا واما طبعا ليسقط عنهم ذلك النقض ) وتلخيص ما ذكروه أنه إذا كانت الآحاد موجودة معا بالفعل وكان بينها ترتب أيضا فإذا جعل الأول من احدى الجملتين بإزاء الأول من الجملة الأخرى كان الثاني بإزاء الثاني قطعا وهكذا فيتم التطبيق بلا شبهة وإذا لم تكن موجودة في الخارج معا لم يتم لان وقوع آحاد إحداهما بإزاء آحاد الأخرى ليس في الوجود الخارجي إذ ليست مجتمعة بحسب الخارج في زمان أصلا
شرح
( قوله فان ترتب هذين الخ ) في بعض النسخ بصيغة التفعيل والمراد منه التطبيق وفي بعضها بصيغة التفعل والمراد منه الحصول إذ ليس الترتيب والترتب بمعنى تقديم بعض الآحاد على بعض أو تقدمه معتبرا عند المتكلم ( قوله ليسقط الخ ) اللام للغاية أي فيسقط ذلك النقض اما لعدم وجود الاعداد بالفعل كما هو التحقيق أو لعدم الترتب لان جميع مراتبها مركبة من الوحدات وليس مرتبة جزءا مما فوقها كما مر ( قوله وتلخيص ما ذكروه ) من كون امتناع التسلسل مشروطا بشرطين وتلخيص التلخيص أن التطبيق التفصيلي ممتنع في الأمور الغير المتناهية مطلقا فلا يجرى البرهان في شيء من الصور فالمراد التطبيق الاجمالي وهو انما يجري في الأمور المجتمعة المرتبة دون غيرها كما لخصه ( قوله إذ ليست مجتمعة بحسب الخارج الخ ) والوقوع المذكور إذا كان عارضا في الخارج يقتضى وجود الطرفين في الخارج معا والجواب أن الاتصاف بالوقوع المذكور إذا كان حقيقيا فالحال كما لو ذكرت وأما إذا كان انتزاعيا فلا يقتضي الا وجود الموصوف في الخارج بحيث إذا لاحظ العقل انتزع منه الصفة والوقوع المذكور كذلك كالتعاقب فلا حاجة إلى الاجتماع وهو يكفى لنا في الاستدلال فان كون السلسلة الغير المتناهية في الخارج بحالة إذا لاحظها العقل واعتبر وقوع بعض الآحاد بإزاء بعض حكم بأنها تستلزم أحد المحالين المذكورين وأما ما قيل في بيان عدم اشتراط الاجتماع من أن وجود كل واحد في وقت يكفى
هامش
( قوله ليسقط عنهم ذلك النقض ) وجه سقوط النقض بمراتب الاعداد عندهم ليس عدمية العدد فإنه موجود عندهم بل عدم الترتب بناء على ما هو المختار عندهم من أن كل عدد مركب من الوحدات لا الاعداد التي تحته كما سيأتي وبهذا يظهر ان النقض على من قال من الحكماء بجزئية بعض الاعداد من من البعض وعدم تناهي النفوس الناطقة مثلا وارد قطعا الا ان يقولوا بعدمية الوحدة فافهم ( قوله إذ ليست مجتمعة بحسب الخارج في زمان أصلا ) فيه بحث لان الحوادث المتعاقبة وان لم