متوقفا على بيان كون العلة مع المعلول فيستدل به على تناهي هذه الأمور كلها ( وقد نقض ) هذا الدليل ( بمراتب الاعداد لان الدليل قائم فيها مع عدم تناهيها ) وذلك لأنا نفرض جملتين من الاعداد إحداهما تضعيف الواحد مرارا غير متناهية والأخرى تضعيف الألف كذلك ثم نطبق إحداهما على الأخرى بأن نضع الأول من الزائدة بإزاء الأول من الناقصة ونسرد الكلام إلى آخره مع أن هاتين الجملتين غير متناهيتين بالضرورة ( والجواب ) عن هذا
شرح
( قوله لأنا نفرض الخ ) المطابق لما سبق أن يقول كما في شرح المقاصد بأن يفرض جملتان إحداهما من الواحد والثانية مما فوقه بمتناه ونطبق إحداهما بالأخرى الخ والشارح قدس سره حمل مئونة تضعيف الواحد وتضعيف ما فوقه مرارا غير متناهية ليحصل الجملتان المتباينتان ويكون جريان التطبيق فيهما أظهر مما فرض سابقا من تطبيق آحاد الجزء بآحاد الكل فان قلت فيما سبق كان تطبيق الواحد بالواحد وفي صورة النقض على كلا التقديرين تطبيق الواحد بالكثير قلت هذا الفرق لا يجدى نفعا لان في كل منهما تطبيق المتناهي بالمتناهي فان استلزم خلاف المفروض في الأول استلزم خلاف المفروض في الثاني والا فلا ثم اعلم أن جريان البرهان في الاعداد ليس باعتبار لا تناهيها بالفعل إذ لا يقول به أحد من المتكلمين لان المعدودات متناهية خارجا وذهنا والتصور التفصيلي لها ممتنع من القوى القاصرة والاجمالي لا تعدد فيه فضلا عن اللاتناهي وفي علمه تعالى متناهية ضرورة إحاطة العلم بها وكذا في علم المبادي العالية ان قلنا بوجودها والعلم التفصيلي لها بما لا يتناهى بل جريانه فيها باعتبار عدم تناهيها بالقوة باعتبار وجودها في المعدودات الخارجة الغير المتناهية في الاستقبال ومنشؤه عدم الفرق بين وجود الأمور المتعاقبة في الزمان الماضي حيث اعترف المستدل بجريانه فيها وبين وجودها في الاستقبال إذ الموجود في كل زمان واحد من آحاد السلسلة ولو كفى الوجود الفرضي في الأمور الماضية كفى الوجود الفرضي في الأمور المستقبلة وحاصل الجواب ابداء الفرق بينهما بأن ما ضبطه الوجود فآحاد السلسلة الغير المتناهية فيها تكون موجودة في نفس الامر ولو على التعاقب فيمكن فرض التطبيق بينها فرضا مطابقا للواقع فيلزم أحد المحالين بخلاف الأمور الموجودة في الاستقبال فإنها لم يضبطها الوجود فليست الآحاد موجودة في نفس الامر ففرض التطبيق بينها فرض محال وعلى تقدير وقوعه انما يستلزم تساوي ما فرض غير متساو أو تناهي ما فرض غير متناه ولا محذور في ذلك إذا المحال يجوز أن يستلزم المحال
هامش
زمان وقد يخلو زمان عن حدوث شيء منها فلا يجرى التطبيق فيما بين آحادها فلا يتم لان لنا ان نطبق بين النفوس الحادثة في أجزاء الزمان سواء كان الحادث في كل واحد من تلك الأجزاء واحدا أو أكثر فان تناهيها مستلزم لتناهي آحادها لان الحادث في كل زمان متناه ( قوله والجواب عن هذا النقض ) قال الأستاذ المحقق في الذخيرة واعلم أن معنى النقض جريان الدليل بجميع مقدماته في شيء مع تخلف الحكم عنه فجوابه اما بمنع جريان الدليل في صورة النقض لعدم