تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
المعين ( وكل علة ) من العلل الواقعة في السلسلة التي فرضت غير متناهية ( متناه لأنه محصور بين حاصرين ) هما هذا المعلول وتلك العلة ومن المحال أن يكون ما لا يتناهى محصورا بين أمرين يحيطان به ( فيكون الكل ) أي كل السلسلة ( متناهيا ) أيضا ( لأنه ) أي الكل ( لا يزيد على ذلك ) أي على الواقع بين هذا المعلول وبين علة ما من تلك العلل ( الا بواحد ) من جانب العلل فان ما عدا الواحد في هذا الجانب يكون واقعا بينه وبين ذلك المعلول الأخير وإذا كان الواقع بينهما متناهيا ولا شك ان الكل لا يزيد في هذا الجانب على ذلك الواقع الا بواحد فقط كان الكل الّذي لا يزيد على المتناهى الا بواحد متناهيا وليس ما ذكره من قبيل ما يقال إن ما بين ( ا ) و ( ب ) أقل من ذراع وما بين ( ب ) و ( ج ) أقل منها وما بين ( ج ) و ( د ) كذلك فيكون ما بين ( ا ) و ( د ) أقل من ذراع فإنه ظاهر الفساد بل هو من قبيل أن يقال ما بين ( ا ) و ( ب ) أقل من ذراع وما بين ( ا ) و ( د ) كذلك فإذا أخذ ( د ) مع الواقع بينه وبين ( ا ) لم يزد على ما هو أقل من ذراع الا بنقطة ( د ) وهذا حكم صحيح ( فإنه إذا كان ما بين هذا الجزء ) المعين ( من المسافة وكل جزء ) منها ( لا يزيد على فرسخ يكون المجموع ) أي مجموع المسافة ( لا يزيد على فرسخ الا بجزء ) واحد ( ضرورة )
شرح
( عبد الحكيم ) ( قوله يحيطان به ) أي كل واحد منهما يصلح أن يكون طرفا فلا يرد الاشكال بان الحوادث الغير المتناهية محصورة بين مبدئها وبين الحادث اليومى مع عدم تناهيها ( قوله وبين علة ما ) أي علة واحدة غير معينة لا بين كل علة كما يقتضيه ظاهر الإشارة لعدم صحته فان الزائد على كل علة ليس جزءا واحدا فالمشار إليه ما يفهم مما سبق ( قوله من جانب العلل ) لا من الجانبين فان الكل حينئذ زائد على الواقع بجزءين لكونه محصورا بينهما ( قوله بينه ) أي بين الواحد وبين المعلول الآخر الذي فرض مبدأ ( قوله وليس ما ذكره الخ ) إشارة إلى دفع ما قيل لا يلزم من تناهى كل واحد من أجزاء السلسلة الواقعة بين المعلول المعين وعلة ما تناهي السلسلة بأسرها فان هذا الحكم من قبيل ان يقال ما بين ( ا ) و ( ب ) أقل من ذراع وما بين ( ب ) و ( ج ) أقل من ذراع وما بين ( ج ) و ( د ) أيضا كذلك فيلزم أن يكون ما بين ( ا ) و ( ب ) أقل من ذراع فإنه غير صحيح وانما قال ليس من هذا القبيل لان المبدأ فيما نحن فيه واحد وهو المعلول المعين بخلافه في المثال الذي ذكره فإنه متعدد بل هو من قبيل المثال الذي ذكره الشارح قدس سره لاتحاد مبدئه أيضا ( قوله أي مجموع المسافة ) أعني المابين مع الجزء الأول فقط لا مجموع المابين ليطابق الممثل له فان