والمراد أن المجموع لو زاد عليه لم يزد الا بجزء واحد وذلك لان زيادتها عليه بالجزء الواحد انما يكون إذا جعل الجزء الأول الّذي هو المبدأ داخلا فيما حكم عليه بعدم الزيادة دون الجزء الأخير وفرض أيضا أن المسافة ساوت الفرسخ بما يلي الجزء الأخير وان فرض المساواة مع اخراج المبدأ كان المجموع زائدا على الفرسخ بجزءين هما المبدأ والمنتهى ( وما لا يزيد على المتناهى الا بواحد ) أو بعدد متناه ( فهو متناه ) بالضرورة ( واعترف من احتج به ) وسماه برهانا عرشيا وهو صاحب الاشراق ( بأنه حدسى ) محتاج إلى حدس ليعلم به صحته وذلك لان
شرح
الكل فيه عبارة عن المابين مع المبدأ فلا يرد ما قيل إنه لا بد هاهنا أيضا من التقييد بقوله من جانب واحد والا فالمجموع زائد على الفرسخ بجزءين ( قوله والمراد الخ ) يعنى ليس مراد المصنف الحكم على اطلاقه فإنه غير صحيح بل مقيد بقيد تقدير الزيادة على الفرسخ ( قوله إذا جعل الجزء الخ ) كما صوره الشارح قدس سره حيث جعل الجزء الأول بعضا من المسافة وفسر المجموع بالمسافة ( قوله فيما حكم الخ ) أي في المجموع الّذي حكم عليه بعدم زيادته على الفرسخ ( قوله ان المسافة ساوت الفرسخ الخ ) اما إذا لم تساو الفرسخ أو تساويه مع الجزء الأخير فلا يكون زائدا عليه بجزء بل ناقصا عنه أو مساويا له ولظهوره لم يتعرض له ( قوله وان فرض المساواة الخ ) بيان لفائدة التقييد بقوله إذا جعل الخ ( قوله عرشيا ) في شرح التلويحات هذان اللفظان أعني العرشي واللوحي استعملهما في عدة مواضع من هذا الكتاب ولم يبين مراده منهما ولعل مراده بالعرشى البحث الّذي حصله بنفسه وبالوحي ما أخذه من الكتاب
هامش
[ قوله والمراد ان المجموع لو زاد الخ ] يعنى لا يريد انه يزيد مجموع المسافة بالفعل على فرسخ بجزء واحد فان التصوير المذكور لا يفيد ذلك إذ عدم زيادة الاثنين على الفرسخ بجامع كونه نصف فرسخ فلا يلزم حينئذ زيادة المجموع بالفعل على فرسخ بل على نصف فرسخ وانما اللازم من المقدمات المذكورة انه لو زاد المجموع عليه لم يزد الا بجزء واحد وهذا ظاهر وإليه أشار بقوله وذلك إلى قوله وفرض أيضا ان المسافة ساوت الفرسخ مما يلي الجزء الأخير [ قوله واعترف من احتج به بأنه حدسى ] قيل هذا الدليل يمكن اجراؤه في النفوس باعتبار ترتبها بحسب اضافتها إلى أزمنة حدوثها مع أنها غير متناهية عند الفلاسفة فالدليل منقوض بها والجواب المنع إذ لا يصح ان يقال ما بين النفوس الحادثة في هذا الزمان وبين النفوس الحادثة في أي زمان فرض متناه لأنها محصورة بين حاصرين لان الزمانين ليسا بحاصرين وكذا النفوس الحادثة فيهما كما لا يخفى