وهكذا لجواز أن يقع آحاد كثيرة من إحداهما بإزاء واحد من الأخرى اللهم الا إذا لاحظ العقل كل واحد من الأولى واعتبره بإزاء واحد من الأخرى لكن العقل لا يقدر على استحضار ما لا نهاية له مفصلة لا دفعة ولا في زمان متناه حتى يتصور هناك تطبيق ويظهر الخلف بل ينقطع التطبيق بانقطاع الوهم والعقل واستوضح ما صورناه لك بتوهم التطبيق بين جبلين ممتدين على الاستواء وبين أعداد الحصى فإنك في الأول إذا طبقت طرف أحد الجبلين على طرف الآخر كان ذلك كافيا في وقوع كل جزء من أحدهما بإزاء جزء من الثاني وليس الحال في أعداد الحصى كذلك بل لا بد لك في التطبيق من اعتبار تفاصيلها قالوا فقد ظهر انه لا بد من هذين القيدين في تتميم البرهان التطبيقي فلا نقض بالاعداد أصلا قال المصنف ( وأنت تعلم أن الدليل ) يعني برهان التطبيق ( عام لقيامه ) وجريانه ( في كل ما ضبطه وجود ) كما قررناه لك ( فتخصيص المدلول ) ببعض ذلك المضبوط أعني المقيد بالاجتماع في الوجود مع الترتب بوجه من الوجوه ( اعتراف بالتخلف ) أي بتخلف المدلول عن الدليل في البعض الآخر أعنى الحوادث المتعاقبة والأمور المجتمعة بلا ترتب ( وأنه يوجب بطلان الدليل ) لكونه منقوضا * الوجه ( الثالث ما بين هذا المعلول )
هامش
( حسن چلبي )
موجودتين معا من الأمور الممكنة وان لم يكن بين آحادهما ترتب والعقل يفرض ذلك الممكن واقعا حتى يظهر الخلف ولا يحتاج ذلك الفرض إلى ملاحظة آحادهما مفصلة بل يكفى في فرض وقوع هذا الممكن ملاحظتها اجمالا فالترتب مما لا يحتاج إليه في اجراء البرهان وأما ثانيا فلأن عقولنا وان كانت لا تقدر على استحضار ما لا نهاية له مفصلة الا أن القوى العالية وافية بملاحظتها وتطبيقها فيرد الاشكال وأما ثالثا فلأن الجملتين ان لزم كونهما متحققتين في نفس الامر بحيث يحصل التطبيق بينهما فيها لم يتم الدليل لأنه لا يلزم استحالة وجود سلسلة واحدة غير متناهية إذ ليس هناك جملتان متحققتان في نفس الامر متطابقتان لتوقف ذلك على تباين الجملتين وانفصالهما والجزء مع الكل ليس كذلك وحديث الجبلين والرمل الذي أورده للتوضيح ضائع إذ لا مناسبة له بما نحن بصدده وان كفى كون الجملتين والتطبيق بينهما فرضيات محضة فالدليل جار في غير المرتب بل في مراتب الاعداد أيضا وهذا الثالث وارد على المتكلمين أيضا في مراتب الاعداد ( قوله ما بين هذا المعلول المعين وكل علة متناه ) لا يخلو عن مسامحة إذ لا شيء بين المعلول الأخير والعلة القريبة حتى يحكم بأنه متناه