تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
( كانت الناقصة كالزائدة ) أي مساوية لها في عدة الآحاد ( هذا خلف والا ) أي وان لم يكن بإزاء كل واحد من الزائدة واحد من الناقصة ( وجد في الزائدة جزء لا يوجد بإزائه في الناقصة شيء وعنده ) أي عند الجزء الّذي لا يوجد بإزائه شيء من الناقصة ( تنقطع الناقصة ) بالضرورة ( فتكون ) الناقصة ( متناهية ) لانقطاعها ( والزائدة لا تزيد عليها الا بمتناه ) كما صورناه ( والزائد على المتناهى بمتناه متناه ) بلا شبهة ( فيلزم انقطاعهما وتناهيهما ) في الجهة التي فرضناهما غير متناهيتين وغير منقطعتين فيها ( هذا خلف وهذا الدليل هو ) المسمى ببرهان التطبيق وهو ( العمدة ) في ابطال التسلسل لجريانه في الأمور المتعاقبة في الوجود كالحركات الفلكية وفي الأمور المجتمعة سواء كان بينها ترتب طبيعي كالعلل والمعلولات أو وضعي كالابعاد أو لا يكون هناك ترتب أصلا كالنفوس الناطقة المفارقة وليس أيضا
شرح
( قوله أي مساوية لها الخ ) بمعنى عدم المفاوتة لأنه يوجد في كل واحدة منها ما يوجد في الأخرى فلا يكون الجزء جزءا ولا الكل كلا ويكون وجود الزيادة كالعدم وحينئذ سقط ما قيل لا نسلم لزوم التساوي ان أريد به نوافي الجملتين بحد واحد لان الوجدان المذكور كما يكون لأجل التساوي يكون لأجل اللاتناهي أيضا وان أريد به عدم المفاوتة فلا نسلم استحالته ( قوله فتكون الناقصة متناهية ) والمفروض عدم تناهيها هذا خلف فقوله والزائدة لا تزيد الخ زيادة بيان يتم المدعى بدونها ( قوله والزائد على المتناهى ) أي بمراتب متناهية ( قوله لجريانه الخ ) فعمديته باعتبار عموم نفعه مع مساواته لما عداها في إفادة بطلان التسلسل في جانب العلل
هامش
( قوله كانت الناقصة كالزائدة ) أي مساوية لها لان الزيادة غير معقولة فكأنها غير محتملة على أن انقطاع الزائدة يستلزم التناهي وفيه المطلوب وهاهنا بحث وهو انه ان أريد بكون الناقصة كالزائدة التساوي بمعنى توافى حد الجملتين فليس بلازم إذ لا حد في الجملتين من جانب اللاتناهي وان أريد به عدم قصورهما عن وقوع كل جزء من أحدهما بمقابلة كل جزء من الآخر فقد لا نسلم استحالته فان ذلك من عدم اللاتناهي لا من التساوي في المقدار ( قوله كالنفوس الناطقة المفارقة ) الفلاسفة قائلون بعدم تناهي النفوس الناطقة المفارقة عن الأبدان لقولهم بقدم نوع الانسان ويدعون عدم جريان برهان التطبيق فيها اما لعدم الترتيب بينها أو لعدم اجتماعها في الوجود لأنه ان اعتبر اضافتها إلى أزمنة حدوثها يتحقق الترتيب ولا يتحقق الاجتماع في الوجود لامتناع اجتماع تلك الأزمنة وان لم تعتبر بل أخذ ذواتها لم تكن مرتبة واما الجواب بأنه قد يحدث منها جملة في