تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
مستلزما لمحال آخر وأما اللاتناهي ابدا في المدة أو العدة فقد جوزه المتكلمون لان نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار دائمان ولا يتصور ذلك الا بدوام الأبدان وقواها فتكون تلك القوى مؤثرة في الأبدان تأثيرا غير متناه زمانا وعددا ومنعه الحكماء وقالوا يمتنع لا تناهي القوي الجسمانية في المدة والعدة في الحركة الطبيعية والقسرية ( واحتجوا عليه ) أي على انتفاء اللاتناهي وامتناعه فيهما ( بأن قوة النصف ) أي نصف الجسم ( في ) التحريك ( الطبيعي نصف
شرح
( قوله فقد جوزه المتكلمون ) أي غيره الأشاعرة القائلون بتأثير القوى الحافظة للبدن ( قوله غير متناه زمانا وعددا ) بمعنى انه لا يقف عند حد وهو المراد بقولهم القوة الجسمانية لا تقوى على أثر غير متناه في المدة والعدة لأنه مقدمة لاثبات النفوس المجردة للافلاك لان نفوسها المنطبقة لا تقوى أن تفعل حركات لا تنقطع فما قيل إن اللازم من دوام النعيم والعذاب هو اللاتناهي بمعنى لا يقف والكلام في الغير المتناهى الّذي كان الواقع غير متناه سهو ثم اما تجويزهم ذلك مبني على عدم تجرد النفس الناطقة وانها هي الهيكل المحسوس وان البدن مع قواها باقية ليكون المعذب والمنعم هو فاعل الحسنات والسيئات وان المراد بقوله تعالى *كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها* تبديل التركيب والهيئة على ما في تفسير القاضي ( قوله في الحركة الطبيعية والقسرية ) تخصيص الحركة بالذكر للاهتمام بشأنها والا فالدليل يجري في كل أثر غير متناه في المدة والعدة فلا يرد أن الدليل أخص من الدعوى ( قوله على انتفاء اللاتناهي ) يعنى أن الضمير المجرور راجع إلى النفي المستفاد من قوله لا يفيد والمراد بالانتفاء الامتناع ( قوله فيهما ) أي في المدة والعدة ( قوله ان قوة النصف الخ ) أي النسبة بين القوتين كالنسبة بين الجسمين على ما يدل عليه قوله والفاعلان متفاوتان بحسب تفاوت المحل فذكر النصف للتصوير
هامش
إلى الآن ابدا عند الفلاسفة ثم إن الحركة بمعنى القطع وان كان امرا وهميا لكنهم يجرون عليها أحكام الموجود بناء على أنها حاصلة من الامر الموجود أعنى الحركة بمعنى التوسط كما سيأتي فلذلك اعتبر اثرا للقوة الجسمانية ( قوله وأما اللاتناهي في المدة والعدة فقد جوزه المتكلمون ) الأشاعرة القائلون باستناد جميع الممكنات إلى اللّه تعالى ابتداء لا يثبتون للقوي الجسمانية تأثيرا كما سيأتي في الجواب فكأن المراد بالمتكلمين المجوزين لعدم تناهي تأثير القوة الجسمانية في المدة والعدة بناء على أن نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار دائمان هو المعتزلة ويحتمل ان يكون اطلاق التأثير على سبيل المجاز فان الأشاعرة قد يطلقون المؤثر والعلة على غيره تعالى مجازا يحسب الترتب الظاهري أي على سبيل جري العادة فحاصل النزاع انا نجوز عدم تناهي الترتب