ينقطع في تلك الجهة حتى تتصور الزيادة عليه فيها ( وانه ) أي كون الأقل متناهيا في الجهة التي هو فيها غير متناه ( محال ) بالضرورة ( وهذا الدليل مبنى على عدة أمور كلها ممنوعة * الأول أن القوة الجسمانية مؤثرة ) تأثيرا طبيعيا في جسم هو محلها أو قسريا في جسم آخر وذلك غير مسلم عندنا بل الحوادث كلها مستندة إلى اللّه سبحانه ابتداء فان قلت إذا لم تكن مؤثرة أصلا لم توصف باللاتناهى في التأثير أيضا وهو المطلوب قلت معنى كلامهم أنها مؤثرة تأثيرا متناهيا لا غير متناه ولا ثبوت لهذا المطلوب الّذي دليله أيضا موقوف على أن لها تأثيرا طبيعيا أو قسريا ( الثاني أن النصف ) من الجسم ( له قوة ) مؤثرة وهو غير لازم لجواز أن يكون لجسم قوة مؤثرة حالة فيه فإذا انقسم ذلك الجسم بنصفين
شرح
( قوله أو قسريا في جسم آخر ) هذا بناء على ما هو المشهور وأما في التحقيق فالمؤثر في القسرية قوة المقسور المسخرة للقاسر لا القاسر فإنه كالمعد لتلك الحركة ( قوله لم توصف باللاتناهى في التأثير ) فان صدق قولنا القوة الجسمانية لا تؤثر أثرا غير متناه اما بانتفاء التأثير أو بتحقق التأثير مع انتفاء اللاتناهي ( قوله معنى كلامهم الخ ) يعنى أن النفي في قولهم متوجه إلى القيد وهو اللاتناهي لا إلى المقيد أعنى التأثير ( قوله لهذا المطلوب الذي دليله الخ ) هذا الوصف لا دخل له في الجواب وانما ضمه لايضاح أن هذا الدليل مبنى على هذه المقدمة
هامش
( قوله وذلك غير مسلم عندنا ) يعنى الأشاعرة واما المعتزلة الموافقون للحكماء في اثبات القوى الطبيعية وتأثيرها حقيقة فهم لا يذكرون هذا المنع ويقتصرون على ما بعده من المنوع ( قوله قلت معنى كلامهم انها مؤثرة الخ ) حاصل الجواب انهم يدعون وجوب تناهى التأثير الظاهري والترتيب المحسوس الّذي بين القوي الجسمانية والآثار وذلك لا يثبت على تقدير انتفاء أصل التأثير ( قوله فإذا انقسم ذلك الجسم بنصفين انعدمت تلك القوة بالكلية ) وذلك لفرط صغر المحل ثم إن هذا المنع في القوة الطبيعية واما في القوة القسرية فيقال ان المحرك إذا حرك جسما بالقسر لا يلزم ان يقدر على تحريك ضعفه بنصف حركة النصف بل وعلى تحريك ما أصلا هذا توجيه ما ذكره وفيه بحث إذ لا حاجة لهم في اجراء البرهان إلى اعتبار تقسيم ذلك الجسم لجواز ان يجري في مثل ذلك المحل الصغر بطريق التضعيف بان يقال إذا فرضنا جسما آخر يكون مقداره ضعف مقدار هذا الجسم الذي أثبتنا له قوة مؤثرة غير متناهية يكون قوته ضعف قوته ولا شك في وجود جسم يكون قوته ضعف قوة هذا الجسم ثم ساق الكلام إلى الآخر على أنه يكفى وجود جسم يكون قوته أزيد من قوة الجسم الأول بقدر متناه ولا حاجة لهم إلى اثبات قوة يكون ضعف قوة الجسم الأول نعم ظاهر ما ذكر من أن القوة تنقسم