تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
يتصور ذلك في القابل إذ لا بد من الفاعل فالفعل وحده موجب في الجملة والقبول وحده ليس بموجب أصلا فلو اجتمعا في شيء واحد من جهة واحدة لزم امكان الوجوب وامتناعه من تلك الجهة ( والجواب أنه لا يمتنع أن يكون للشئ ) البسيط إلى شيء آخر ( نسبتان
شرح
( قوله إذ لا بد من الفاعل ) أي من حيثية كونه فاعلا فلا يرد ان فيه مصادرة لأن عدم كفاية القابل انما يتم لو لم يكن القابل فاعلا ( قوله لزم امكان الوجوب ) أي امكان وجوب المعلول من الواحد الحقيقي لكونه فاعلا وامتناع وجوبه منه لكونه قابلا من جهة واحدة لعدم تعدم الجهة فيه فيلزم اجتماع النقيضين أعنى الامكان الذاتي للوجوب بالغير والامتناع الذاتي له من جهة واحدة فتدبر فإنه قد زل فيه أقدام بعض الناظرين
هامش
له محل قابل كما هو محل النزاع ففاعله قد يكون وحده في بعض الصور مستقلا موجبا له فهو ممنوع إذ لا بد له من القابل وان أراد ان المقبول إذا لم يكن كذلك ففاعله يجوز ان يكون مستقلا في بعض الصور بايجابه فهو مسلم لكن لا يلزم من هذا تناف في محل النزاع إذ لا استقلال لشيء من القابل والفاعل بالايجاب بالنسبة إلى المفعول والمقبول ومن شرط التنافي ان يكون حصول المتنافيين بالنسبة إلى شيء واحد على أن في قوله ولا يتصور ذلك في القابل شائبة مصادرة لان التصديق بهذا القول يتوقف على التصديق بان الشيء الواحد لا يكون قابلا وفاعلا والا فقد يكون ذلك القابل هو الفاعل فيكون القابل موجبا للمقبول وحده فان قلت ايجابه ليس من حيث إنه قابل بل من حيث إنه فاعل قلت هذا انما يفيد تغاير مفهومي القابل والفاعل ولا يدل على أن الشيء الواحد لا يكون متصفا بهذين المفهومين على ما هو المدعى فتأمل هذا وقد يدفع جواب الشارح أيضا بان امكان الوجوب انما هو من جهة الفاعلية كما صرح به هذا المجيب وامتناع الوجوب انما هو من جهة القابلية كما صرح به أيضا فامكان الوجوب وامتناعه ليسا من جهة واحدة بل من جهتين مختلفتين هما الفاعلية والقابلية ولا محذور في ذلك وستطلع في المقصد السادس على سقوط هذا الكلام بقي هاهنا شيء وهو ان القول بعدم استقلال القابل ينافي ما ذكره في المقصد الثاني من قوله ثم إنه يعلل كل من المتخالفين بمحله أما وحده أو منضما إلى غيره الخ فإنه صرح هناك باستقلالية المحل والمحل هو القابل وان حمل قوله بمحله اما وحده على مجرد الفرض لم يفد فائدة يعتد بها فتأمل جوابه ( قوله والجواب انه لا يمتنع ان يكون للشئ البسيط ) قال الأستاذ هذا الجواب مدفوع لأنه قد سبق ان تعدد العلل لا يصحح اجتماع المتنافيين فلا يعقل ان يكون شيء واجبا لشيء في نفس الامر وغير واجب له فيها سواء كانا من جهتين أو من جهة واحدة نعم يجوز ان يقتضي جهة شيء وجوب شيء آخر له ولا يقتضي جهته الأخرى وجوبه له فاما ان يقتضي احدى جهتيه وجوبه له والأخرى عدم وجوبه له فهو ممتنع قطعا والفرق بين عدم الاقتضاء واقتضاء العدم بين وأقول تصحيح الجواب مبنى على أن يراد