إلى أن للّه تعالى صفات حقيقية زائدة على ذاته وهي صادرة عنه وقائمة به ( والا ) وان لم يكن كذلك بل كان قابلا وفاعلا ( فهو مصدر للقبول والفعل ) معا فقد صدر عن الواحد الحقيقي أثران وقد تبين لك بطلانه قلنا ( وقد عرفت ) أيضا ( جوابه ) مع أن القبول والفعل بمعنى التأثير ليسا من الموجودات الخارجية ( وأيضا فنسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب ونسبة القابل إلى المقبول بالامكان ) فلا يجتمعان واعترض على هذا بأن القابل إذا أخذ وحده لم يجب معه وجود المقبول كما أن الفاعل وحده لا يجب معه وجود المفعول وإذا أخذا مع جميع ما يتوقف عليه وجود المقبول والمفعول وجب وجودهما معهما فلا فرق إذا بينهما في الوجوب والامكان وأجيب بأن الفاعل وحده قد يكون في بعض الصور مستقلا موجبا لمفعوله ولا
شرح
كلا التقديرين يجوز تقدم كونه مصدرا للقبول أو الفعل على الآخر فلا يلزم كون البسيط الحقيقي مصدرا لأثرين بخلاف ما نحن فيه ومن هذا ظهر أن ما قيل إنه لو تم الدليل الأول لدل على امتناع كون الواحد قابلا لامر وفاعلا لآخر بل ينفى القبولين أيضا مع أن مذهبهم بخلافه وهم ( قوله حيث ذهبوا الخ ) فإنه في مرتبة الذات ليس بشيء من الصفات والاعتبارات فالواجب تعالى في تلك المرتبة واحد حقيقي فما قيل أن هذا مبني على عدم اعتبار السلوب والا ففيه تعدد جهات الصدور ولو بالنسبة إلى الصفات وهم ( قوله وهي صادرة عنه الخ ) وان لم يقولوا به صريحا بناء على أنها لازمة لذاته تعالى ومرتبة الايجاد والصدور منه تعالى بعد اتصافه بها وقد مر تفصيله ( قوله ليسا من الموجودات الخارجية ) بل من الإضافات التي ينتزعهما العقل من الواحد الحقيقي بالنظر إلى استقلاله بالاتصاف بشيء ( قوله في بعض الصور ) بأن يكون الفاعل موجبا للبسيط من غير شرط ورفع مانع
هامش
( قوله من جهة واحدة ) تصريح بما علم التزاما إذ البسيط الحقيقي لا يكون الا ذا جهة واحدة وتوطئة لرد جواب المصنف الذي سيذكره ( قوله خلافا للأشاعرة حيث ذهبوا الخ ) هذا مبنى على عدم اعتبار السلوب والا ففيه تعدد جهات الصدور ولو بالنسبة إلى الصفات كما نبهت عليه فيما مضي ( قوله فهو مصدر للفعل والقبول ) هذا الدليل لو تم لدل على امتناع كون الواحد فاعلا لشيء وقابلا لآخر بل ينفى القبولين أيضا مع أن الشارح سيصرح في مباحث اثبات الهيولى ان امتناع اجتماع الفعل والقبول عندهم انما هو بالنسبة إلى شيء لا بالنسبة إلى شيئين [ قوله وأجيب بان الفاعل وحده الخ ] فيه بحث لأنه ان أراد ان المقبول إذا كان مما يجب ان يكون