لا تكون تلك الخصوصية لها مع غير تلك الأمور فيصدر عنها تلك الأمور بأسرها لا بعضها دون بعض ولئن سلم أنه لا بد من خصوصية مع كل صادر بعينه فذاك لا يضرنا لان المبدأ الحقيقي متصف في نفس الامر بسلوب كثيرة بل له إرادة يتعدد تعلقها فجاز أن يصدر عنه من هذه الحيثيات أمور كثيرة ولا يقدح ذلك في كونه واحدا حقيقيا بحسب ذاته ( و ) الجواب ( عن الثاني أن الاستدلال ) على تغاير طبيعتي الماء والنار ( انما هو بالتخلف لا بالاختلاف ) والتعدد ( فانا لما رأينا نارا ولا برد ) معها كما كان مع الماء ( و ) رأينا ( ماء ولا حر ) معه كما كان مع النار ( علمنا ) يتخلف أثر كل منهما عن الآخر ( انهما مختلفان ) إذ لو تساويا
شرح
( قوله ولئن سلم الخ ) إعادة لما ذكره بقوله ولا يلتبس عليك الخ ولو قال فذلك لا ينفعكم لان المبدأ الحقيقي متصف في نفس الامر بسلوب كثيرة فيكون هذا الحكم لغوا من الكلام لكان جوابا آخر ( قوله بسلوب كثيرة ) لم يتعرض للإضافات لأنه يمكن المناقشة فيها بأنه فرع تحقق الطرفين ولم يتحقق معه شيء لا ذهنا ولا خارجا وما قيل من أنه إذا اعتبر ذاته تعالى في مرتبة لم يمكن حينئذ سلب ولا وجود والكلام في أنه تعالى في هذه المرتبة لا يصدر عنه أمران توهم محض لان هذا الاعتبار فرض للشئ بدون ما يقتضيه ذاته تعالى وحينئذ لا يصدر عنه شيء لامتناع وجوده بهذا الاعتبار فان ذاته تعالى يلزمه في نفس الأمر سلوب مثل أن وجوده وتعينه ليس زائدا عليه وانه ليس بجوهر ولا عرض وان كان الحكم بلزومه موقوفا على التعقل فاعتبار تجرده عنها فرض محال مستلزما للمحال هو امتناع صدور أثر عنه فتدبر فإنه مما خفى على أقوام ( قوله والجواب عن الثاني الخ ) خلاصته منع كون الاستدلال على التعدد بالاختلاف لم لا يجوز أن يكون بالتخلف فالمناقشة فيه بان التخلف لا يثبت بتغايرهما بالطبيعة لجواز أن يكون بسببين عارضين ويكون علة العارضين الامر المشترك بانضمام بعض الاعتبارات أو يكون العوارض متسلسلة غير مجتمعة الوجود كالاستعدادات كلام على السند الغير المساوي على أن تلك المناقشة مدفوعة كما فصل في مبحث اثبات الصورة النوعية
هامش
الممكنات مستندة إلى اللّه تعالى بهذا الطريق لا كما قالت الفلاسفة واشتهر عنهم من استناد حوادث عالم العناصر إلى العقل الفعال واستناد بعض العقول والأفلاك إلى عقل آخر كما سيأتي تفصيله ( قوله لان المبدأ الحقيقي متصف في نفس الامر بسلوب كثيرة ) فيه دفع لما يقال تعقل السلب موقوف على ثبوت الغير فلو كان للسلب مدخل في ثبوته لدار ووجه الدفع ان الاتصاف بالسلوب في نفس الامر وهذا الاتصاف لا يتوقف على ثبوت الغير وأما صحة العلم بالاتصاف اللازمة له فبعد تسليم اللزوم انما يتوقف على تصور الغير المسلوب لا على ثبوته فلا دور أصلا على أنه لو سلم ما ذكره فإنما يلزم الدور إذا جعل السلب المخصوص منشأ لصدور المسلوب بهذا السلب والا فيجوز ان يوجد الفاعل البسيط شيئا لم يعرض له سلب هذا الشيء عنه ولم يكن هذا السلب منشأ لايجاد شيء آخر لا بد لنفيه من دليل