تعين لشيء منها الا بانضمام فصل إليه وهما متحدان ذاتا وجعلا ووجودا في الخارج ولا يتمايزان الا في الذهن كذلك الماهية النوعية تحتمل هويات متعددة ولا تعين لشيء منها الا بمشخص ينضم إليها وهما متحدان في الخارج ذاتا وجعلا ووجودا ومتمايزان في الذهن فقط فليس في الخارج موجود هو الماهية الانسانية مثلا وموجود آخر هو التشخص حتى يتركب منهما فرد منها والا لم يصح حمل الماهية على افرادها بل ليس هناك الا موجود واحد أعنى الهوية الشخصية الا أن العقل يفصلها إلى ماهية نوعية وتشخص كما يفصل الماهية النوعية إلى الجنس والفصل ثم أشار إلى الفرق بقوله ( بيد انه لا يحصل من كل مشخص صورة في العقل مغايرة للصورة الأخرى ) الحاصلة من مشخص آخر لان المشخصات أمور جزئية لا ترتسم صورها في ذات النفس بل في آلاتها فكذا صورة الماهية المتشخصة انما ترتسم في الآلة ولا تتناولها الا الإشارة الحسية أو الوهمية بخلاف صور الفصول وما يتحصل بها
شرح
بالغ الشيخ فيه وشنع على من نفى وجود الطبائع وما بينه المصنف بقوله واعلم الخ اختاره المتأخرون ( قوله والا لم يصح الخ ) فيه انه انما يلزم ذلك لو لم يكونا موجودين بوجود واحد وقد عرفت تحقيقه على أن القائلين بتعدد الوجود والموجود يكتفون في صحة الحمل بالاتحاد في الذات كما مر ( قوله إلى الفرق ) أي بين المشخص والفصل بعد اشتراكهما في النسبة المذكورة [ قوله لان المشخصات ] أي المشخصات التي مدركها أمور جزئية مادية فلا يرد النقض بمشخصات المجردات [ قوله الا الإشارة الحسية ] ان كانت من الصور المحسوسة أو الوهمية ان كانت من المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات
هامش
على الماهية وقد بينا ان لا فساد فيه وان توهم نظرا إلى الظاهر ( قوله وهما متحدان في الخارج ذاتا الخ ) اعترض عليه بأنه إذا كان المشخص متحدا مع الماهية كان تشخص زيد متحدا مع تشخص عمرو لاتحادهما في الماهية وانه باطل قطعا وجوابه ما ذكره الشارح في حواشي المطول حيث قال الاتحاد في الوجود الخارجي لا يستلزم اتحاد المفهومين ولا تساويهما فجاز ان يتحد أحدهما بالآخر وبثالث ورابع فيكون مع كل واحد من الثلاثة حصة منه وبهذا يندفع توهم لزوم انحصار كل ماهية في شخص واحد بناء على توهم ان الماهية إذ كانت متحدة مع المشخص ذاتا وكان تميز الاشخاص بذواتها لكون المقتضي للتعين هوية الماهية نعم يرد ان يقال عدم الامتياز بين الماهية والمشخص في الخارج لا يستلزم أن تكون هوية الماهية عين هوية المشخصات لجواز ان يكون صدقه بان لا يكون للمشخصات هوية خارجية لكونها من المعقولات الثانية على قياس ما حققه الشارح في بحث الوجود