أن المراد بالمعين ) الذي ادعيناه وجوده ( هو الشخص مثل زيد ولا ريبة ) لعاقل ( في وجوده وليس مفهومه مفهوم الانسان ) وحده ( قطعا والا لصدق على عمرو انه زيد ) كما يصدق عليه أنه انسان ( فاذن هو الانسان مع شيء آخر نسميه التعين فيكون ذلك ) الشيء ( الآخر جزء زيد فيوجد ) ذلك الآخر وهو المطلوب ثم إنه بين أن تركب الشخص المعين من الماهية والتعين انما هو بحسب الذهن دون الخارج فقال ( واعلم أن نسبة الماهية إلى المشخصات كنسبة الجنس إلى الفصول ) فكما أن الجنس مبهم في العقل يحتمل ماهيات متعددة ولا
شرح
( قوله ان المراد بالمعين هو الشخص الخ ) تقريره انه لا شك في وجود الاشخاص الانسانية مثلا في الخارج وان لها ماهيات هي بها هي وانها متشاركة في شيء مع قطع النظر عن العوارض وليست ماهياتها ذلك الامر المشترك فقط والا لصدق بعضها على بعض فماهياتها مشتملة على أمر وراء المشترك وهو غير العوارض والتقييد بها لاشتمال ماهياتها عليه مع قطع النظر عن العوارض ولعدم تبدله بخلاف العوارض والتقييد بها وهو المعنى من التعين وبما حررنا لك ظهر أن المراد من المفهوم في قوله وليس مفهومه مفهوم الانسان ان ليس ماهيته التي هو بها هو الأمر المشترك بينه وبين عمرو مثلا واندفع ما أورده صاحب المقاصد من انا سلمنا ان ليس مفهومه مفهوم الانسان الكلي الصادق على زيد لكن لم لا يجوز ان يكون هو الانسان المقيد بالعوارض المخصوصة الشخصية التي لا تصدق على عمرو دون المجموع ولو سلم فجزء المفهوم لا يلزم ان يكون موجودا في الخارج ولو سلم فذلك الشيء هو ما يخصه من الكم والكيف والأين ونحو ذلك مما يعلم وجوده بالضرورة من غير نزاع لكون أكثره من المحسوسات وهم لا يسمونه التعين بل ما به التعين بقي هاهنا بحث وهو انه ان أراد بقوله انها متشاركة في شيء اشتراكها في الذهن فلا يجدى لأنه لا يلزم منه وجود التعين في الخارج وان أراد اشتراكها في الخارج فممنوع فان من ينفي وجود الطبائع يقول إن الاشخاص أمور بسيطة والطبائع والتشخصات أمور انتزاعية الا ان ما ينتزع من نفس الاشخاص يسمى ذاتيات وما ينتزع عنها باعتبار اكتنافها بالعوارض يسمى عرضيات وقد تصدي لدفعه المحقق الدواني فقال لو كان الامر كذلك لم يكن زيد في حد ذاته انسانا ولا حيوانا ولا ناطقا لما علم أن الماهية من حيث هي ليست الا الماهية وذلك يستلزم ان يكون اتصافه بجميع المفهومات الكلية معللة بعلة كما هو شأن اللواحق فيكون زيد كما يحتاج إلى جاعل يجعله أبيض يحتاج إلى جاعل يجعله انسانا بان يتوسط الجعل بينه وبين الانسان إذ المفروض انه في ذاته أمر آخر أقول إذا كان الذاتيات منتزعة من نفس الشيء تكون كلها في مرتبة فكيف يمكن سلبها عنه وكيف يحتاج إلى جاعل يجعله موصوفا بتلك الذاتيات ولذا قالوا إن جعلها جعل الذات ووجوده وجودها وقد مر ذلك ( قوله ثم إنه الخ ) ما مر من تركب الشخص من الماهية والتعين في الخارج مذهب الأوائل وقد
هامش
( قوله واعلم أن نسبة الماهية إلى المشخصات الخ ) هذا التحقيق يدل على أن التشخص محمول بالمواطاة