تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
من الأنواع فإنها أمور كلية يتحصل منها في العقل صور متغايرة وبالجملة فالفصول تحصل ماهيات متخالفة تنطبع في العقول والمشخصات تحصل هويات ترتسم في الحواس مع كون الماهية واحدة ( والاشخاص تمايزها في الوجود الخارجي بهوياتها ) أي بذواتها لا بمشخصاتها كما يتبادر إليه الوهم إذ لا تمايز في هذا الوجود بين الماهية والمشخص ومن هاهنا ظهر أن لا وجود في الخارج الا للأشخاص وأما الطبائع والمفهومات الكلية فينتزعها العقل من الاشخاص تارة من ذواتها وأخرى من الاعراض المكتنفة بها بحسب استعدادات مختلفة واعتبارات شتى فمن قال بوجود الطبائع في الخارج ان أراد به أن الطبيعة الانسانية مثلا بعينها موجودة في الخارج مشتركة بين افرادها لزمه أن يكون الامر الواحد بالشخص في أمكنة متعددة متصفا بصفات متضادة لان كل موجود خارجي فهو بحيث إذا نظر إليه في نفسه مع قطع النظر عن غيره كان متعينا في حد ذاته غير قابل للاشتراك
شرح
[ قوله والاشخاص الخ ] عطف على قوله نسبة الماهية الخ وليس داخلا تحت الفرق على ما وهم يدل على ما قلنا قول الشارح قدس سره لا بمشخصاتها فإنه لو كان داخلا تحت الفرق لكان اللائق ان يقول لا بماهياتها [ قوله بذواتها ] أراد الهوية بالماهية الشخصية وفي نفس الشخص فلذا قال بذواتها [ قوله إذ لا تمايز الخ ] إذ لو كان بينهما تمايز في الخارج لزم وجود الماهية في الخارج قبل انضياف التعين إليه وما قيل إنه لولا التمايز لصح حمله عليه مواطاة فمدفوع بان ليس كل ما هو غير متميز عنها في الخارج محمولا عليها كالوجود ولو سلم فقد عرفت ان الشخص لا بشرط شيء محمول عليه [ قوله مشتركا بين افرادها ] اشتراكا حقيقيا بال يكون الانسانية الموجودة في زيد هي الموجودة في عمرو [ قوله لزمه ان يكون الأمر الخ ] وما قيل هذا منقوض بهيولى العناصر فإنها مع كونها واحدة بالشخص حاصلة في أمكنة متعددة متصفة بصفات متضادة فوهم لان هيولاها تبعضت بورود الصور النوعية فحصل كل بعض منها في مكان واتصف بصفات متضادة لصفات البعض الا انها لما لم تكن في ذاتها متصلة ولا منفصلة لم يضر ذلك التبعيض في وحدتها الشخصية كخشبة واحدة ملونة بألوان متعددة . [ قوله غير قابل للاشتراك فيه بديهة ) دعوى البديهة في محل النزاع غير مسموعة كيف وقد
هامش
حيث قال وفيه بحث الخ وقد عرفت ان دليل وجود التشخص لا يتم فتأمل ( قوله كان متعينا في حد ذاته ) نقض بالهيولى فإنه إذا قطع النظر عن الصورة الحالة فيها لا تكون متعينة عندهم ولك ان تقول مراده ان كل موجود إذا لوحظ اتصافه بالوجود كان متعينا والهيولى انما توجد مع مقارنة الصورة والحق ان الجمع بين القول باتحاد هيولى العناصر شخصا وامتناع وجود
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 88 | الإيجي