بالفصل والجنس الآخر ولما كان كل منهما مبهما لم يمكن أن يكون له مدخل في تحصيل الآخر الا باعتبار تحصله في نفسه فيلزم أن يكون تحصل كل منهما علة ناقصة لتحصل الآخر فيلزم الدور
المقصد الحادي عشر التعين
الماهية كالانسان مثلا ( تقبل الشركة ) أي لا تمنع من فرض اشتراكها وحملها على كثيرين ( دون التعين ) المخصوص كتعين زيد مثلا فإنه لا يمكن فرض اشتراكه بين أمور متعددة بالبديهة ( فهو غيرها وقد اختلف في التعين )
شرح
( قوله لم يمكن ان يكون له مدخل الخ ) هذا مبني على أمرين أحدهما ان الفصل علة فاعلية لتحصل الجنس وهو ظاهر والثاني ان المبهم لا يكون علة للمحصل ولذا قيل إن عدم جزء ما لا يجوز ان يكون علة لعدم الكل فان تم تم والا فلا إذ يجوز حينئذ أن يكون كل واحد من الجنسين باعتبار نفسه علة لتحصل الآخر فيكون تحصلهما معا فلا دور .
( قوله كالانسان ) أشار بذلك إلى أن المراد بالماهية الماهية النوعية بقرينة ذكر التعين معها .
( قوله وحملها الخ ) أشار بالعطف إلى أن الاشتراك الذي هو صفة المعلوم معناه الحمل لا المطابقة فإنها صفة الصورة التي هي العلم .
( قوله دون التعين المخصوص ) قيد بذلك لان المقصود بيان مغايرة الماهية النوعية للتعين العارض لها وتقرير الاستدلال ان كل ماهية نوعية تقبل الشركة ولا شيء من التعين يقابل لها فلا شيء من الماهية يتعين
هامش
الذي هو الفصل فرضا مدخل في ماهية ذلك النوع فيكون الجنس الآخر خارجا عنها فلا يكون جنسا لها والتقدير بخلافه وبهذا التوجيه يندفع البحث المذكور لكن يتجه ان ذلك التقدير انما يتم إذا كان الجنسان متساويين اما إذا كان أحدهما أشد ابهاما كأن يكون أعم مطلقا فإنه يجوز ان يكون ذات الآخر مع الفصل محصلا له فلا يلزم الدور قال الشارح في حواشي التجريد فالأولى ان يقتصر على أن الماهية الواحدة لو كان لها جنسان في مرتبة واحدة لكان لها فصل محصل فيتحصل كل منهما نوعا على حدة سواء كان الفصل واحدا أو متعددا فلا تكون الماهية نوعا واحدا وماهية واحدة هذا خلف قيل وعلى هذا التقدير الأول منع ظاهر وهو انا لا نسلم انه يتحصل به كل منهما نوعا على حدة وانما يلزم ذلك ان لو لم يكن كلاهما مقوما لنوع واحد على ما هو المفروض ولا يخفى عليك اندفاعه بعد ما تحققت ان ماهية النوع هو الجنس المتحصل وان انكار تحصل كل من الجنس بالفصل بمعنى زوال ابهامه مكابرة .
( قوله فيلزم الدور ) قيل لم لا يجوز ان يكون مفهومان في كل منهما ابهام من وجه فيزول باجتماعهما ابهام كليهما فيكون تحصل كل منهما باعتبار تحصل الآخر معه لا سابقا عليه ومثل ذلك يسمى دور معية وهو غير باطل على ما قيل في الحيوان والناطق وأنت خبير بان هذا انما يتصور إذا كان بين ذينك المفهومين عموم من وجه وفي جوازه في الماهيات الحقيقية كلام كما أشار إليه فيما سبق الآن .
( قوله فهو غيرها ) هذا لازم لنتيجة القياس والنتيجة فهي غيره كما لا يخفى