فيه بديهة وان أراد أن في الخارج موجودا إذا تصور هو في ذاته اتصف صورته العقلية بالكلية بمعنى المطابقة لكثيرين لا بمعنى الاشتراك بينهما بالفعل فهو أيضا باطل لما مر آنفا من أن الموجود الخارجي متعين في حد نفسه فلا تكون صورته المخصوصة مطابقة لكثيرين وان أراد أن في الخارج موجودا إذا تصور وجرد عن مشخصاته حصل منه في العقل صورة كلية فذلك بعينه مذهب من قال لا وجود في الخارج الا للأشخاص والطبائع الكلية منتزعة منها فلا نزاع الا في العبارة وأما ما يقال من أن الطبيعة الانسانية مثلا قابلة في نفسها للتعدد والتكثر فتحتاج إلى من يكثرها فإذا تكثرت بتكثير الفاعل ووجدت تلك الكثرة
شرح
صرح الشارح قدس سره في حواشي المطالع بان صاحب الكشف والمطالع منعا منافاة التشخص لعروض الاشتراك ثم أقول إن أراد بقوله مع قطع النظر عن غيره قطع النظر عن كل ما يغاير نفسه حتى الوجود الخارجي أيضا فلا نسلم كونه متعينا في حد ذاته وان أراد قطع النظر عن كل ما يغايره سوى الوجود فالملازمة مسلمة لكن الطبيعة الموجودة متعددة بحسب تعدد أشخاصها فلا يلزم منه حصول شيء واحد بالشخص في أمكنة متعددة ولا اتصافه بصفات متضادة وسيجيء تفصيله ( قوله صورته العقلية ) أي صورته المدركة بالعقل سواء كانت حاصلة في ذاته أو في آلاته ( قوله بمعنى المطابقة لكثيرين ) معنى المطابقة لكثيرين ان لا يحصل من تعقل كل واحد منها أثر متجدد ( قوله لا بمعنى الاشتراك ) أي الحقيقي فان الشركة الحقيقية ممتنعة العروض للشيء في الخارج والذهن معا ( قوله بالفعل ) متعلق بقوله اتصف وانما قيد بذلك لان الصورة المذكورة تتصف بالمطابقة بالقوة بان جردها العقل عن المشخصات الخارجية ( قوله فلا نزاع الا في العبارة ) فان من نفي وجودها أراد وجودها بالأصالة ومن أثبت وجودها أراد وجودها يتبع مبدأ انتزاعها هذا لكن مراد القائلين بوجودها هو المعنى الأول فالنزاع معنوي ( قوله وأما ما يقال الخ ) حاصله ان تكثر الطبيعة النوعية مقدم بالذات على وجودها والحصول في المكان والاتصاف بالأوصاف متأخر عن وجودها فلا يلزم المحذور أعنى كون الواحد بالشخص في أمكنة متعددة متصفا بصفات متضادة انما يلزم ذلك لو كان وجودها مقدما على تكثرها ( قوله قابلة في نفسها ) أي مع قطع النظر عن وجودها وعدمها ( قوله بتكثير الفاعل ) بضمه إليها الأمور التي يحصلها ويجعلها شخصا فتكون تلك الأمور داخلة فيها من حيث إنها متحصلة لا على أنها محصلة لأمر ثالث كما عرفت في الفصل بالقياس إلى الجنس
هامش
الكلى الطبيعي في الخارج واشتراكه بين كثيرين محل تأمل سيما إذا كان الشخص عبارة عن الماهية المقيدة بالتشخص كالهيولى بالنسبة إلى الصورة الا ان يؤول كلامهم في الهيولى بما سنذكره في المقصد الثاني عشر