في الخارج كان كل واحد منها عين تلك الطبيعة فتكون الطبيعة الانسانية موجودة في الخارج على أنها متكثرة لا على أنها متصفة بالوحدة حتى يلزم ذلك المحذور فجوابه أن كل واحد من تلك الكثرة لا بد أن يشتمل على أمر زائد هو تشخصه وتعينه فليس شيء منها عين تلك الطبيعة كيف ولو كان كذلك لكان كل واحد من تلك الكثرة عين الآخر منها وهو باطل بديهة ( وقد احتج الإمام الرازي ) على كون التعين أمرا وجوديا ( بأنه لو كان عدميا لكان اما عدما مطلقا وانه ظاهر البطلان ) لان العدم المطلق لا تميز فيه فكيف يميز غيره وأما عدما مضافا وحينئذ اما أن يكون عدما للاتعين العدمي فيكون هو وجوديا
شرح
( قوله عين تلك الطبيعة ) الانسانية المحصلة في الوجود ( قوله على أنها متكثرة ) أي بناء على أنها متكثرة لا بناء على أنها واحدة ( قوله فليس شيء منها الخ ) قد عرفت ان القائل أراد بالعينية في الوجود لا في المفهوم وهي لا تنافي اشتمال الكثرة على أمر زائد ولا يلزم منها كون كل واحد من الكثرة عين الآخر كما أن كون الجنس عين النوع في الوجود لا ينافي اشتماله على الفصل ولا يلزم كون كل واحد من الأنواع عين الآخر ( قوله بأنه لو كان الخ ) أي كل واحد من أفراد التعين وجودي إذ لو كان فرد منه عدميا لكان الخ ( قوله لان العدم المطلق الخ ) ليس المراد به ما لا إضافة فيه فإنه ممتنع التعقل إذ الإضافة مأخوذة في مفهوم العدم كما بين في محله بل ما لا إضافة فيه إلى شيء مخصوص بل إلى مطلق الشيء فمعنى لا تميز فيه لا تعدد فيه ولذا عداه بفى فلا ينافي ذلك تميزه في نفسه عن الوجود ( قوله واما عدما مضافا ) اى إلى شيء مخصوص ولا شك أنه يكون عدما لشيء ينافيه وهو اما اللاتعين الذي هو نقيض ذلك التعين المخصوص أو التعين الآخر إذ ما سواهما من المفهومات يمكن اجتماعه معه فان اللاتعين المطلق يصدق على كل تعين مخصوص ضرورة سلب تعين آخر عنه وكل مفهوم ما سوى التعين يمكن عروض التعين له ( قوله فيكون هو وجوديا ) أي يكون التعين الذي هو عدم اللاتعين وجوديا لان التعين الذي اعتبر في مفهوم اللاتعين وجودي لأنه لو كان عدميا لكان عدما للاتعين لأنه المفروض وهذا اللاتعين أيضا مشتمل على التعين الذي هو عدم اللاتعين وهكذا فيلزم اشتمال اللاتعين الذي فرض التعين عدما له على اعدام غير متناهية فلا يكون التعين الذي اعتبر في اللاتعين عدميا وإذا كان هذا التعين وجوديا كان التعين
هامش
( قوله لان العدم المطلق لا تميز فيه ) وأيضا لو كان التعين عدما مطلقا لكان المتعين معدوما مطلقا لان المتصف بالعدم المطلق معدوم مطلق مع ظهور بطلانه ( قوله فيكون هو وجوديا ) فيه منع سنده قضية الامتناع واللاامتناع