إذ بعلم بالضرورة أن ما به الاشتراك غير ما به الامتياز ولما لم يكن شيء منهما خارجا عنها كانت مركبة منهما ( لا بأن يشتركا ) أي يحكم على الماهية بكونها مركبة بأن تشارك غيرها في ذاتي وتخالفه في ذاتي آخر لا بأن يشتركا ( في ذاتي ويختلفا بعارض ) ثبوتي ( أو سلب ) أي عارض سلبى ( لجواز كونه ) أي كون ذلك الذاتي أعنى ما ليس بعرضي ( تمام ماهيتهما كافراد البسيط ) الذي هو طبيعة نوعية فان افراده ( تختلف بالتعينات ) التي هي أمور عارضة مع أن الماهية واحدة لا تركيب فيها وكذلك الوجود يشارك الماهيات
شرح
( قوله لا بأن يشتركا الخ ) بيان للجزء السلبي للقصر الذي يدل عليه انما وحاصله ان الاشتراك في ذاتي بالمعنى المذكور فقط أو المخالفة فيه أو الاشتراك في العرضي فقط أو الاختلاف فيه فقط لا يدل على التركيب والبساطة أصلا وهو ظاهر فبقى احتمالات أحدها الاشتراك في ذاتي والمخالفة في آخر وهذا يدل على التركيب وثانيها الاشتراك في ذاتي والمخالفة في عرضى وثالثها الاشتراك في عرضى والاختلاف في ذاتي ورابعها الاشتراك في عرضى والاختلاف في عرضى آخر وشيء منها لا يدل على التركيب والمصنف ترك الرابع لظهوره فقوله لا بأن يشتركا أي بأن يعلم اشتراكهما .
( قوله أي يحكم الخ ) إشارة إلى أن قوله لا بان يشتركا معطوف على ما قبله بحسب المعنى ( قوله تمام ماهيتهما ) الضمير راجع إلى ما يرجع إليه ضمير يشتركا أعنى الماهية والغير فيصير المعنى تمام ماهية الماهية والغير فالمراد بالماهية المضافة المعنى المنطقي المختص بالكلية بقرينة لفظ تمام وبالمضاف إليها ما به الشيء هو هو الشامل للشخصية فيئول المعنى إلى جواز كونه طبيعة نوعية للفردين فقوله كافراد البسيط مثال للامرين المتشاركين في تمام الماهية المختلفين بالعارض وهذا على تقدير ان يكون التعين خارجا عن الشخص ( قوله وكذلك الوجود ) مثال لما يختلف بالعارض السلبي
هامش
( قوله لجواز كونه تمام ماهيتهما ) الكلام في مشاركة الماهية للغير فالغيران اما الماهيتان فلا يتصور كون الذاتي تمام ماهيتهما إذ لا تتصور الغيرية حينئذ اللهم الا ان يراد ما يعم الغير بحسب الاعتبار وأما الفردان والفرد فمركب لا محالة ولك ان تمنع لزوم تركب الفرد عند المتكلمين فإنهم قائلون بان للواجب تعالى تشخصا مغايرا لماهيته وان ذلك التشخص ليس بداخل في هويته تعالى وان سلم اللزوم قلنا انا نختار الثاني ونقول المراد كون الماهية مركبة في ذاتها وحقيقتها فذات الافراد وحقيقتها لا يدخل فيها التعينات بقي ان الفرد ليس بماهية والكلام في الماهية وجوابه ان الضمير في قوله انها مشاركة لغيرها ونظائرها للماهية بمعنى ما به الشيء هو هو وهي أعم من الكلي والجزئي وان كان المراد بالذاتي والعرضي ما هو كذلك بالنسبة إلى الماهية الكلية ( قوله وكذلك الوجود يشارك الخ ) المراد بالمشاركة في ذاتي المشاركة في الذاتي بالنسبة إلى الماهية التي يتكلم فيها والثبوت بالنسبة إلى الوجود ذاتي وان لم يكن كذلك بالنسبة إلى الماهيات الموجودة