ذكرناه أولا وبين اثباتها لها بما بينا آنفا انه الحق الذي لا يتوهم بطلانه فالقول بنفي المجعولية مطلقا وباثباتها مطلقا كلاهما صحيح إذا حملا على ما صورناه ومن ذهب إلى أن المركبات مجعولة دون البسائط فان أرادوا بالمجعولية أحد المعنيين فالفرق باطل لان المجعولية بمعنى جعل الماهية تلك الماهية منفية عنهما معا وبمعنى جعل الماهية موجودة ثابتة لهما معا وان أرادوا كما هو الظاهر من كلامهم أن ماهية المركب في حد ذاتها مع قطع النظر عن وجودها محتاجة إلى ضم بعض أجزائها إلى بعض وهذا الاحتياج الذاتي لا يتصور في البسيط فهو والمركب يتشاركان في ثبوت المجعولية بحسب الوجود والحاجة إلى التأثير وفي نفي المجعولية بحسب الماهية ويتمايزان بأن المركب مجعول في حد ذاته مع قطع النظر عن وجوده دون البسيط كان هذا أيضا صوابا بلا ريبة
المقصد السابع اقسام المركب
شرح
( قوله كلاهما صحيح إذا حملا على ما صورناه ) يعني أن النزاع لفظي وأنت قد عرفت حال ما صوره والصواب ما صورناه في صدر المبحث من أن النزاع معنوي والخلاف في أن الماهيات نفسها أثر الفاعل وكون الماهية موجودة أمر انتزاعي محض أو ان الماهيات أنفسها ماهيات وتأثير الفاعل في اتصاف الماهية بالوجود فالقائلون بعينية الوجود قائلون بالأول والقائلون بزيادته يقولون بالثاني وهذا ما ذكره المحقق الدواني في تصانيفه وبينه بيانا شافيا واختاره شارح حكمة العين في منهياته وأشار إليه الشارح قدس سره في حواشيها بقي شيء وهو أن مرتبة علمه تعالى مقدم على الجعل فالماهيات في مرتبة العلم متميزة متكثرة من غير تعلق الجعل بها فكيف يقال إن الماهيات في أنفسها أثر الجعل اللهم الا أن يقال إن ذلك التكثر والتعدد بسبب العلم فتكون أنفسها مجعولة بالجعل العلمي وان لم تكن مجعولة بالجعل الخارجي ونعم ما قاله المصنف ان هذه المسألة من المداحض .
( قوله المركب ) أي الحقيقي وهو ما لا يكون تركيبه بحسب اعتبار المعتبر وذلك يستلزم كونه موصوفا بالوحدة في الخارج أي مع قطع النظر عن اعتبار المعتبر سواء كان تركيبه من الأجزاء الخارجية أو من الاجزاء المحمولة عند من يرى أنها مغايرة للمركب ماهية .
هامش
( قوله كان هذا أيضا صوابا بلا ريبة ) وأما قولهم ان الامكان لا يعرض للبسيط فلم يريدوا به امكانه بالقياس إلى وجوده لظهور بطلانه إذ الكلام في الممكن دون الواجب والممتنع أيضا ولو صح نفى هذا الامكان عن البسيط لانتفى عنه الوجوب والامتناع أيضا لأنهما نسبة كالامكان بل أرادوا به حاجته في ذاته كما في المركب وقد يقال توجيه القول الثالث على ما ذكره فيه البعد الذي كان قد هرب عنه إذ محصله أن الحاجة إلى الفاعل من لوازم ماهية المركب دون البسيط فإنها بالنسبة إليه من لوازم الوجود دون الماهية ولك ان تقول البعد المهروب عنه هو القول بان نزاع الفرق الثلاث في كون المجعولية من لوازم الماهية أو