( والأولى ) في الجواب ( أن يقال اما المعجون فلا بد فيه من مزاج ) أي صورة نوعية تابعة للمزاج ( يستعقب كيفيات ) وآثارا صادرة عنه ( وانه ) أي ذلك المزاج بمعنى الصورة جزء من المعجون و ( محتاج إلى الاجزاء ) الاخر لحلوله فيها ويؤيد ما ذكرناه قول الإمام الرازي في المباحث المشرقية وأما الجزء الآخر وهو الصورة المعجونية التي هي مبدأ الآثار الصادرة عنه فهي محتاجة إلى الجزء الأول الذي هو مجموع المفردات وعلى هذا فلا اشكال وان حمل المزاج على معناه الحقيقي وجعل جزءا من المعجون محتاجا إلى باقي الاجزاء لزم تركب الجوهر الذي هو المعجون من جوهر وعرض وقد جوزه بعضهم متمسكا بتركب السرير من جوهر هو القطع الخشبية وعرض هو الترتيب المخصوص أو الهيئة المرتبة عليه قال والمحال تركب الجوهر من عرض قائم به فإنه متأخر عنه فلا يكون جزءا منه دون تركبه من جوهر آخر وعرض يقوم بذلك الجوهر الآخر لان اللازم حينئذ تأخر أحد الجزءين عن الآخر نعم يستحيل أن يكون العرض جزءا محمولا للجوهر فتأمل ( وأما العسكر فإنه ) عبارة عن
شرح
قوله [ والأولى الخ ] انما قال والأولى لصحة الجواب الأول في المعجون تحقيقا وفي العسكر جدلا بأنه لا بد فيه من الاجتماع حتى يطلق عليه العسكر وهو الجزء الصوري بخلاف الحجر الموضوع في جنب الانسان لكنه مخالف للتحقيق إذ لو كان الاجتماع جزءا له كان معدوما في الخارج وانما هو اعتباري عارض له وليس جزءا منه .
[ قوله تابعة للمزاج ] أي الكيفية المتوسطة الحاصلة بعد الكسر والانكسار بين الكيفيات الأربع يعنى انه إذا حصل المزاج يفيض على الممتزج صورة نوعية تقتضى آثارا مختصة لم تكن مترتبة على أجزائه ( قوله ويؤيد ما ذكرناه ) من أن المراد بالمزاج في المتن ما هو سبب حصوله ما قاله الامام فإنه لا يعبر بهذه العبارة الا عن الصورة النوعية وان كان يصدق المعنى اللغوي على المزاج أيضا ولذا قال يؤيد ( قوله وعرض هو الترتيب المخصوص ) أي كون كل خشبة موضوعة في موضع مخصوص أو الهيئة التي ترتبت على ذلك ( قوله وقال ) أي ذلك البعض ( قوله يستحيل الخ ) بناء على أنه يلزم أن يكون شيء واحد جوهرا وعرضا في نحو واحد من الوجود وذا لا يجوز انما الجائز جوازه في نحوين منه .
( قوله فتأمل ) وجهه أن ذلك انما يتم إذا كان الترتيب أو الهيئة المترتبة موجودا في الخارج وأما إذا .
هامش
( قوله وان حمل المزاج على معناه الحقيقي الخ ) يلزم من هذا الحمل على ما يقتضيه مساق كلامه ان يكون كل جوهر مع عوارضه ماهية حقيقية لوجود ما يوجد في المعجون حينئذ ولعل هذا وجه التأمل