غير بين وان فسر المجعولية بأنها الاحتياج إلى الفاعل في الوجود الخارجي كان الكلام صحيحا والتقييد تكلفا وأبعد من ذلك ما قاله الامام الرازي من أن معنى قولهم الماهية غير مجعولة ان المجعولية ليست نفس الماهية ولا داخلة فيها على قياس ما قيل من أن الماهية لا واحدة ولا كثيرة والصواب أن يقال معنى قولهم الماهية ليست مجعولة أنها في حد أنفسها لا يتعلق بها جعل جاعل ولا تأثير مؤثر فإنك إذ لاحظت ماهية السواد ولم تلاحظ
شرح
( قوله كان الكلام صحيحا ) لا يخفى أن المعقولات الثانية ما يكون الذهن ظرفا للاتصاف به سواء كان ذلك المفهوم مقيدا بالخارج أو بالذهن أو لم يكن مقيدا بهما ولذلك جعلوا العلية والمعلولية والامكان والحقيقة منها سواء اعتبر بحسب الوجود الخارجي أو غيره بل جعلوا نفس الوجود الخارجي منها والظاهر أن المجعولية بحسب الوجود الخارجي من المعقولات الثانية كيف لا وقد صرحوا بان الامكان علة الحاجة فلا يكون منشأ الاتصاف بها الوجود الخارجي فلا يكون الكلام على هذا التفسير صحيحا كذا أفاده المحقق الدواني والجواب أن ذلك انما يرد لو أريد بالمجعولية نفس الاحتياج على ما يوهمه ظاهر العبارة أما إذا أريد بها المجعولية المسببة عن الاحتياج كما مر تقريره فظاهر أن الاتصاف بها بحسب الوجود الخارجي ( قوله والتقييد تكلفا ) إذ لا فائدة له وهذا كما قال الزوجية الخارجية ليست لازمة لماهية الأربعة بل لهويتها لا لعدم القرينة على التقييد حتى يرد أن كون المتبادر من الوجود الوجود الخارجي قرينة على التقييد المذكور فلا تكلف فيه ( قوله أن معنى قولهم الخ ) يعنى أن معنى قولهم انها مجعولة ظاهر وهو الاحتياج إلى الموجد لا يحتاج إلي التعرض ومعنى قولهم الماهيات غير مجعولة انها ليست نفسها ولا جزءها وانما كان أبعد لاشتراكه مع ما قاله المصنف في أنه ليس للتخصيص كثير فائدة يرد عليه أن هذا الحكم قد علم من قولهم وهي مغايرة لما غداها بأبلغ بيان فالتعرض له مستدرك ولأنه لا وجه حينئذ لمذهب التفصيل وما قيل من أنه على هذا ينبغي أن يحمل قولهم غير مجعولة على السلب ففيه انه على جميع الوجوه المذكورة محمولة على السلب كما لا يخفى ( قوله ولا تأثير مؤثر ) أشار بالعطف إلى أن النزاع ليس في الجعل اللغوي فإنه يستعمل بمعنى الخلق والصيرورة والتصيير ومعنى طفق
هامش
( قوله ان المجعولية ليست نفس الماهية الخ ) فقولهم الماهية غير مجعولة ينبغي ان يحمل حينئذ على السلب لا العدول كما هو ظاهر العبارة لان الماهية من حيث هي ليست غير مجعولة أيضا على معنى ان اللامجعولية ليست نفسها ولا داخلة فيها ووجه الأبعدية مع استوائهما في انتفاء وجه تخصيص هذا البحث بالمجعولية انه على هذا كان معلوما في أول بحث الماهية فلا وجه لذكره ثانيا كما هو دأبهم