تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
معها مفهوما سواها لم يعقل هناك جعل إذ لا مغايرة بين الماهية ونفسها حتى يتصور توسط جعل جاعل بينهما فتكون إحداهما مجعولة تلك الأخرى وكذا لا يتصور تأثير الفاعل في الوجود بمعنى جعل الوجود وجودا بل تأثيره في الماهية باعتبار الوجود بمعني أنه يجعلها متصفة بالوجود لا بمعنى أنه يجعل اتصافها موجودا متحققا في الخارج فان الصباغ مثلا إذا صبغ ثوبا فإنه لا يجعل الثوب ثوبا ولا الصبغ صبغا بل يجعل الثوب متصفا بالصبغ في الخارج وان لم يجعل اتصافه به موجودا ثابتا في الخارج فليست الماهيات في أنفسها مجعولة ولا وجوداتها أيضا في أنفسها مجعولة بل الماهيات في كونها موجودة مجعولة وهذا المعنى مما لا ينبغي أن ينازع فيه ولا منافاة بين نفي المجعولية عن الماهيات بالمعنى الذي
شرح
( عبد الحكيم ) ( قوله إذ لا مغايرة الخ ) فيه بحث لان هذا انما يفيد عدم تعلق الجعل بالسواد بمعنى جعل شيء شيئا ولا يفيد نفى تعلق الجعل به بأن يكون نفسه أثر الفاعل وتابعا للجعل ومعني التأثير استتباع المؤثر الأثر لا ما يتبادر إلى الوهم أعنى ايجاد الأثر ( قوله وكذا الخ ) هذه المقدمة لا دخل لها في بيان انها ليست بمجعولة بل توطئة لبيان معنى الجعل ودفع لما مر من أنه إذا لم تكن ماهية ما مجعولة انتفى المجعولية بالكلية لان كل ما يفرض تعلق الجعل به من الوجود والموصوفية فهو ماهية في نفسه ( قوله بمعنى جعل الوجود وجودا ) وكذا في الاتصاف بمعنى جعل الاتصاف اتصافا ( قوله بل تأثيره الخ ) فالاثر هي الماهية باعتبار الوجود فيتصور توسط الجعل بينهما بأن يقال جعل الماهية موجودة وليس الأثر الاتصاف حتى يرد انكم قد اعترفتم بكون الاتصاف أثر الفاعل بنفسه فلم لا تقولون الماهيات كلها كذلك وان الأثر هو الأمر الخارجي والاتصاف ليس كذلك ( قوله لا بمعنى انه يجعل الخ ) فان الاتصاف انما يكون موجودا إذا كان الخارج ظرفا لوجوده وفيما نحن فيه الخارج ظرف لنفسه ( قوله فان الصباغ الخ ) تصوير للمعقول بالمحسوس لايضاحه ( قوله وهذا المعنى الخ ) فيه بحث لان ما ذكره انما يصح إذا كان الاتصاف بالوجود حقيقيا بان يكون الوجود أمرا زائدا على الماهية تتصف الماهية به سواء كان الوجود موجودا بنفسه أو معدوما وقد عرفت بطلانه بناء على ما هو المشهور من أن ثبوت شيء لشيء فرع لثبوت المثبت له الا أن يقال باستثناء الوجود عنه كما ذهب إليه الامام أو يقال بالاستلزام دون الفرعية كما ذهب إليه المحقق الدواني أما إذا كان انتزاعيا محضا ولا يكون في الخارج الا الماهية فلا معنى لقوله انه يجعلها متصفة بالوجود