تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
بالمجعولية الاحتياج إلى الفاعل ) الموجد وهذا كلام حق لا مرية فيه لان الاحتياج من لوازم الوجود دون الماهية ( وقال بعضهم وقد أرادوا بالمجعولية الاحتياج إلى الغير ) سواء كان فاعلا موجدا أو جزءا مقوما ( انها ) أي المجعولية بهذا المعنى ( تلحق الماهية المركبة ) لذاتها مع قطع النظر عن وجودها ( فان الاحتياج إلى جزئها ) الداخل في قوامها ( يلحقها لنفس مفهومها ) من حيث هو هو ( قطعا ) فأينما وجدت الماهية المركبة كانت متصفة بالاحتياج إلى الغير بخلاف البسيطة إذ ليس لها هذا الاحتياج اللازم للماهية وان اشتركنا في الاحتياج اللازم للوجود وأرادوا بقولهم الامكان لا يعرض للبسيط إذ ليس فيه شيئان أن الاحتياج العارض للماهية المركبة في حد ذاتها مع قطع النظر عن وجودها لا يتصور عروضه للماهية البسيطة وهذا أيضا كلام صواب لا شبهة فيه ( وقال بعضهم الماهية مجعولة
شرح
الأنفس الاحتياج بطريق التسامح بذكر المسبب وإرادة السبب على ما وهم لان الاحتياج إلى الموجد متقدم على الايجاد المتقدم على الوجود فكيف يكون من عوارض الوجود الخارجي من بل هو عوارض الوجود الذهني فان الماهية الممكنة الموجودة إذا حصلت في العقل انتزع منها الامكان والاحتياج وكونها موجودة والوجود بخلاف المجعولية فإنها متأخرة عن وجودها بدليل صحة دخول الفاء بأن يقال الماهية أمكنت فاحتاجت فأوجدت فوجدت فصارت مجعولة ( قوله سواء كان الخ ) هذا التعميم بالنظر إلى الواقع لثبوت الاحتياج إلى الموجد لجميع الممكنات لا لان له مدخلا في كون المركبة مجعولة دون البسيطة إذ بناء الفرق بثبوت الاحتياج إلى الاجزاء المركبة دون البسيطة ( قوله عن وجودها ) أي خصوصية وجودها الخارجي والذهني ( قوله وأرادوا ) تطبيق لدليلهم على هذا المعنى ( قوله أن الاحتياج العارض الخ ) أي الامكان الذي هو سبب الاحتياج العارض المذكور لان الامكان ليس نفس الاحتياج بل هو محوج
هامش
( قوله بالمجعولية الاحتياج إلى الفاعل ) الظاهر أن المجعولية هي الوصف المترتب على الاحتياج لكن لما كان الفرق باعتبار المبدئية نصوا على الفارق وهاهنا بحث وهو ان ظاهر ما سبق من تفصيل العوارض وتقسيمها إلى الثلاثة يدل على أن العوارض المذكورة ما يعرض باعتبار أحد الوجودين مطلقا أو بخصوصية أحدهما فجعل الاحتياج إلى الفاعل من عوارض الوجود الخارجي أي عارضا باعتباره وبعده محل تأمل وان أراد ان الموصوف به أمر خارجي ولو حال الاتصاف يلزم أن يكون نفس الوجود الخارجي من هذا القسم لا من القسم الثالث أعني المعقولات الثانية مع أنه منها فتأمل جوابه