أن يجعلوا الواجب بالذات متعددا وبين أن يجعلوا القديم مستندا إلى الغير والأول باطل فتعين الثاني فهذه الأقوال منهم منافية لما ذهبوا إليه من اعتبار الحدوث ولا مجال لتأويل التنزل فيها قلت قد يعتذر عن ذلك بأن القديم ما لا أول لوجوده فالحال لا يوصف بالقدم الا أن يغير تفسيره بأنه ما لا أول لثبوته وبان صفات اللّه تعالى ليست عين الذات ولا غيرها فلا يلزمهم تعدد الواجب ولا تعليل القديم بغيره وأنت تعلم أن أمثال هذه الاعتذارات أمور لفظية لا معنوية قال المصنف ( ولقد عثرت في كلام القوم على منع الامرين ) يعنى عدم
شرح
( قوله أن يجعلوا الخ ) ان قالوا بعدم استنادها إلى علة ( قوله فهذه الأقوال منهم منافية الخ ) فقد تحقق منهم القول باستناد القديم إلى العلة مع منافاته لقولهم بان علة الحاجة الحدوث فكيف قلتم انه لا يتصور منهم القول باستناد القديم إلى الموجب مع القول بعلية الحدوث ( قوله ولا مجال الخ ) إذ هذه الأقوال معتقدهم وانها مطابقة للواقع لا على تقدير فرضية اعتبار الامكان علة الحاجة ( قوله قد يعتذر عن ذلك الخ ) يعنى انهم غير قائلين فيما ذكر من الأقوال باستناد القديم إلى العلة لان الحال لا يوصف بالقدم والصفات لاستنادها إلى ذاته تعالى وهي ليست مغايرة له لاستناد لها إلى علة لان العلة يجب أن تكون مغايرة لمعلولها فهذه الأقوال منهم لا تنافي ما قلنا من أنه يتصور منهم القول بان القديم لا يستند إلى الموجب واما ان هذه الأقوال منافية لما قالوا من أن علة الحاجة هو الحدوث فبحث آخر وجوابه أن ذلك القول منهم انما هو في الموجودات المغايرة لذاته تعالى ( قوله أمور لفظية لا معنوية ) لأن هذه الأقوال صريحة في استناد الأمور الأزلية إلى العلة سواء
هامش
الزماني اما مستقلا أو على وجه الشطرية أو الشرطية ( قوله ولا مجال لتأويل التنزل فيها ) لأنها ثابتة منهم بلا تردد ولا ريب والتنزل ان يكون لو كان العلة هي الامكان فرضا وتسليما لامكن استناد القديم إلى العلة ( قوله بان القديم ما لا اوّل لوجوده ) المتصف بالقدم والحدوث حقيقة هو الوجود وأما الموجود فباعتباره وقد يوصف به العدم فيقال للعدم الغير المسبوق بالوجود قديم وللمسبوق حادث كذا في شرح المقاصد لكن المبحث هاهنا هو القديم بمعنى ما لا أول لوجوده فلم يتجه الاشكال المذكور بقي فيه بحث وهو ان الحال كما لا يوصف بالقدم لا يوصف بالحدوث فكيف جوزوا استناده إلى الغير مع أنه لا علة حاجة فيه ويمكن ان يقال علة احتياج الموجودات هي الحدوث لا علة الاحتياج مطلقا ( قوله الا ان يغير تفسيره ) فحينئذ يوصف الحال بالعدم لكن لا يرد الاشكال حينئذ أيضا لما أشرنا إليه الآن من أن الحدوث عندهم علة الاحتياج إلى المؤثر الموجد لا علة الاحتياج مطلقا ( قوله ولا تعليل القديم بغيره ) فيه بحث لان الكلام في الاحتياج إلى العلة لا إلى الغير والقول بأنه