تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
مختارا إذ لو كان موجبا لكان العالم قديما وهو باطل * واعلم أن القائل بان علة الحاجة هي الحدوث وحده أو مع الامكان حقه ان يقول إن القديم لا يستند إلى علة أصلا إذ لا حاجة له إلى مؤثر قطعا فلا يتصور منه القول بأن القديم يجوز استناده إلى الموجب الا أن يتنزل من اعتبار الحدوث إلى اعتبار الامكان وحده فان قلت مثبتو الحال من الأشاعرة زعموا أن عالميته تعالى مستندة إلى علمه مع كونهما قديمين وأبو هاشم من المعتزلة زعم أن الأحوال الأربعة وهي العالمية والقادرية والحيية والموجودية معللة بحالة خامسة هي الألوهية وكلها قديمة والأشاعرة كافة زعموا أن للّه تعالى صفات موجودة قائمة بذاته وهي قديمة فهم بين
شرح
[ قوله لكان العالم قديما ] لامتناع التخلف فيما يكون مستندا إلى ذاته ابتداء أو بواسطة قديمة مشخصة يكون قديما بالشخص كالمبادي العالية والأفلاك وما يكون مستندا إليه بواسطة الحوادث المتعاقبة بلا نهاية أعنى الحركات تكون حادثة بالشخص على ما قالوا ( قوله واعلم أن القائل الخ ) ايراد على قوله والحاصل جواز استناده إلى الموجب اتفاقا بين الفريقين وحاصله انه لا يتصور هذا الاتفاق من القائل من المتكلمين بان علة الحاجة الحدوث بل حقه أن يقول بعدم استناد القديم إلى علة ( قوله لا يستند ) أي لا يكون أثرا صادرا عنه على ما فسره الشارح قدس سره في أول المقصد وهو فرع الحاجة فيصح تعليل نفيه بنفي الاحتياج وليس نفى الاحتياج على ما وهم ( قوله فهم ) أي الأشاعرة دائرة بين الامرين
هامش
( قوله واعلم أن القائل الخ ) ظاهره اعتراض على قول المصنف والمتكلمون لو سلموا الخ بأنه غير مطابق للواقع فقوله فان قلت جواب عن هذا الاعتراض بأنه مطابق له لكن يلزم من هذا السياق ان لا يندفع اعتراض الشارح عن المصنف لاندفاع جواب جوابه كما لا يخفى فالأولى ان يجعل اعتراضا على أصل الكلام من المتكلمين أعنى تجويزهم استناد القديم إلى الموجب فقوله فان قلت اعتراض آخر عليهم متفرع على الوجه الأول حاصله انهم خالفوا أصلهم في هذا القول أيضا فان قلت قولهم علة الاحتياج الحدوث مخصوص بغير الصفات قلت أدلة نفى علية الامكان تفيد العموم فما وجه التخصيص ( قوله ان القديم لا يستند إلى علة الخ ) قيل وكذا الأزلي ولهذا قالوا الاعدام الأزلية لا تستند إلى العلة لاستمرارها ( قوله إذ لا حاجة له إلى مؤثر الخ ) فان قلت فيه مصادرة ظاهرة لان الاحتياج إلى الفاعل هو المجعولية كما صرح به في بحث الماهية وهي عين الاستناد إلى المؤثر قلت قد سبق في خاتمة أبحاث الممكن ان الحاجة متقدمة على الايجاد المتقدم على الوجود والاستناد إلى العلة هو وجوده منها فلا مصادرة هذا والا ظهر في التعليل ان يحمل على حذف المضاف أي لا علة حاجة له لأن علة الحاجة عندهم هو الحدوث