تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الايجادين ( فيما يعود إلى السبق واقتضاء العدم ) وحينئذ جاز أن يكون العالم واجبا في الأزل بالواجب لذاته تعالى مع كونه مختارا فيكونان معا في الوجود وان تفاوتا في التقدم والتأخر بحسب الذات كما أن حركة اليد سابقة على حركة الخاتم بالذات وان كانت معها في الزمان ويؤيد كلام الآمدي ما نقله بعضهم من أن الحكماء متفقون على أنه تعالى فاعل مختار بمعنى ان شاء فعل وان شاء ترك وصدق الشرطية لا يقتضي وقوع مقدمها ولا عدم وقوعه فمقدم شرطية الفعل واقع دائما ومقدم شرطية الترك غير واقع دائما ويدفعه ما قد قيل من أنا نعلم
شرح
الايجادين مع قطع النظر عما تقدم من أن القصد مقارن للعدم والا لما ورد عليه ما ذكره الشارح قدس سره بقوله ويدفعه إلى ما قد قيل الخ فان حاصله هو ما يتقدم من أن القصد لا بد أن يكون مقارنا لعدم الأثر ( قوله فيما يعود ) إلى السبق بان يكون في الايجاد الايجابي ما يقتضي السبق على الوجود بالذات وفي الآخر ما يقتضي السبق بالزمان ويكون استلزامه للوجود بمعنى حصوله بعده بلا فصل ( قوله واقتضاء العدم ) أي لا فرق بين الايجادين في اقتضاء العدم بان يكون الايجاد القصدي يقتضي عدم الأثر سابقا عليه دون الايجابي ( قوله وان شاء ترك ) لا يخفى أن الترك بمعنى عدم الفعل لا تتعلق به المشيئة بل هو معلل بعدم المشيئة على ما ورد في الحديث المرفوع ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن وبمعنى الكيف عن الفعل يتعلق به المشيئة لكونه فعلا لكن مشيئة الفعل لما كانت لازمة لذاته تعالى والفعل لازم للمشيئة كان الفعل لازما لذاته فيكون موجبا في أفعاله لا مختارا بمعنى انه يصح منه الفعل والترك سواء فسر المشيئة بالعناية الأزلية كما هو مذهب الحكيم على ما سيجيء أو بالقصد على ما قاله المتكلم يؤيد ما قلنا ما نقل في المباحث المشرقية عن بطلميوس من أن المختار إذا طلب الأفضل ولزمه لم يكن بينه وبين الطبيعة فرق ( قوله ويدفعه الخ ) أي لا نسلم انه لا فرق بين الايجادين فيما يعود إلى اقتضاء العدم فان الايجاد القصدي لكونه مسبوقا بالقصد يقتضي عدم الأثر في زمان القصد لامتناع القصد إلى ايجاد الموجود بخلاف الايجاد الايجابي فإنه لا يقتضي عدمه
هامش
الايجاد القصدي بوجود المقصود زمانا وهذا مما لا يناقش فيه والكلام في جواز معية قصد الايجاد للوجود والفرق ظاهر فلا بد ان يؤول بما ذكرناه وان كان فهمه بعيدا من هذه العبارة ( قوله من أن الحكماء متفقون على أنه تعالى فاعل مختار قال الأستاذ المحقق في الذخيرة هذا المنقول عنهم كلام لا تحقيق له لان الواقع بالإرادة والاختيار ما يصح وجوده وعدمه بالنظر إلى ذات الفاعل فان أريد بدوام وقوع مقدم الشرطية الأولى وعدم وقوع الثانية دوامهما مع صحة وقوع نقيضهما فهذا مخالف لما هم مصرحون به من كونه تعالى موجبا بالذات للعالم بحيث لا يصح عدم وقوعه منه وان أريد دوامها مع امتناع نقيضهما فليس هناك حقيقة الإرادة والاختيار بل مجرد اللفظ