تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أي القديم الذي هو العالم على رأيهم ( إلى الفاعل ) الذي هو اللّه تعالى ( لاعتقادهم أنه ) تعالى ( موجب بالذات ) لا فاعل بالاختيار ولو اعتقدوا كونه مختارا لم يذهبوا إلى قدم العالم المستند إليه ( والمتكلمون لو سلموا كونه تعالى موجبا ) بالذات ( لم يمنعوا استناده ) أي استناد القديم ( إليه ) تعالى ( فالحاصل جواز استناده إلى ) الفاعل ( الموجب اتفاقا ) من من الفريقين ( بان يدوم أثره ) أي أثر الموجب ( بدوام ذاته ) فيكون كلاهما قديمين مع استناد أحدهما إلى الآخر ( ويمتنع استناده ) أي وامتناع استناده ( إلى ) الفاعل المختار اتفاقا ) منهما أيضا ( لان فعل المختار مسبوق بالقصد إلى الايجاد ) دون فعل الموجب إذ لا قصد له ( وانه ) أي القصد إلى الايجاد ( مقارن للعدم ) أي لعدم ما قصد ايجاده ( ضرورة ) فان القصد إلى ايجاد الموجود ممتنع بديهة ( فنزاعهم ) في قدم العالم وحدوثه مع كونه مستندا إلى اللّه تعالى اتفاقا ليس مبنيا على أن الحكماء جوزوا استناد القديم إلى الفاعل فحكموا بأن العالم قديم ومع قدمه مستند إليه تعالى وأن المتكلمين لم يجوزوا استناد القديم
شرح
إلى كل حد من حدود المسافة مستندة إلى إرادات جزئية تتجدد في النفس بحسب تجدد تصور كمالات جزئية حاصلة بسبب الأوضاع الفلكية وتفصيله في شرح الإشارات فما قيل إن الفلاسفة يجعلون القديم أثر المختار فان حركة كل فلك قديمة عندهم مع أنهم يجعلونها اختيارية مندفع ( قوله أي وامتناع الخ ) أول الفعل بالمصدر اما بتقدير ان بإرادة الحدث دون الزمان ليصح حمله على المبتدأ لان عطف الجملة على المفرد لا يجوز وان ذهب إليه بعض النحاة فإنه خلاف مذهب الجمهور
هامش
أمر وهمى كما سيجيء وليس كلامنا فيه ( قوله أي وامتناع اسناده ) ليس مراده تصحيح عطف الجملة على المفرد السابق أعنى جواز استناده بتأويل الفعل بالمصدر اما بناء على نصب يمتنع بحذف ان أو على رفعه بحذف ان والعدول بعده إليه لفقد العامل الصوري كما في قوله * ولولا تحسبون الحلم عجزا * لما عدم المسيئون احتمالي * أي ولولا ان تحسبوا أو على تنزيل الفعل منزلة المصدر بإرادة جزء مدلوله مجازا كما في قوله * فقالوا ما تشاء فقلت الهو * اى اللهو وذلك لجواز عطف الجملة على المفرد فيما له محل من الاعراب كما حققته في حواشي المطول بل مقصوده توضيح المعنى ( قوله وانه أي القصد إلى الايجاد مقارن للعدم ) ظهر بهذا ان القصد فينا غير الإرادة ومتقدم عليها لما سيجيء ان الإرادة منا لا تتعلق الا بمقدور مقارن للإرادة عند أهل التحقيق وهذا القصد متقدم على وجود المقدور
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 179 | الإيجي